السيد محمد جعفر الجزائري المروج

70

منتهى الدراية

--> من العبادات ، وبين كونه من المعاملات بالمعنى الأعم الشامل للعقود والايقاعات ، فلو باع داره ، أو طلق زوجته بالصيغة الفارسية ، أو بصيغة المضارع تقية ، فقضية إطلاق مثل : ( كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله ) ، و ( كل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فهو جائز ) هي النفوذ ، لما عرفت من كون الجواز أعم من الوضعي والتكليفي ، فالعقد والايقاع الصادران تقية جائزان أي نافذان بحيث يترتب عليهما آثار الصحة . كما أن الظاهر عدم الفرق في نفوذهما إذا صدرا تقية بين كون الدليل على التقية عاما مثل ما مر آنفا من عمومات التقية ، وبين كونه خاصا كدليل غسل الرجلين في الوضوء ، والتكتف في الصلاة . فما أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) في رسالة التقية من ( الاجزاء فيما إذا كان الاذن في العمل المتقى به خاصا ، وعدمه فيما إذا كان الاذن فيه عاما ) لا يخلو من غموض ، إذ لا فرق في الاجزاء بين الاذن الخاص والعام . إلا أن تمنع دلالة عمومات التقية على الاذن ، بتقريب : أنها في مقام بيان الحكم التكليفي فقط وهو وجوب حفظ النفس من دون دلالتها على الاذن المستلزم للوضع وهو صحة العمل ، فيعمل فيه بما تقتضيه أدلته الأولية من اعتبار الجز ، أو الشرط ، أو مانعية المانع مطلقا حتى في حال التقية . لكنه في حيز المنع ، ضرورة أنه لا فرق بين عمومات التقية وخصوصاتها إلا في سعة دائرة المورد وضيقها ، وأما في دلالتهما على الامر بالعمل تقية ، فلا فرق بينهما أصلا ، لان الاذن في استعمال التقية يستفاد من الامر المشترك بين عموماتها وخصوصاتها ، فإن لم تصلح العمومات للدلالة على الاذن ، فلا بد من منعها في الخصوصات أيضا . وبالجملة : فلم يظهر وجه وجيه للفرق بين الاذن العام والخاص من حيث