السيد محمد جعفر الجزائري المروج
68
منتهى الدراية
--> فلو فرض عدم كون المأمور به الأولي إذاعة كان محبوبا وان كان العمل الصادر تقية أحب ، فالمفضل عليه نفس المأمور به الأولي مقيدا بعدم صدق الإذاعة عليه . السادس : أنه قد ظهر مما تقدم : أن التقية الخوفية عزيمة ، لا رخصة ، لظهور الامر باستعمال التقية في جملة من النصوص ، كقول مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في رواية الاحتجاج : ( وآمرك أن تستعمل التقية في دينك ) ( 1 ) ، وقول مولانا أبي الحسن عليه السلام لعلي بن يقطين في رواية محمد بن الفضل : ( والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا ) ( 2 ) ، وقول أبي عبد الله عليه السلام في رواية عبد الله بن أبي يعفور : ( اتقوا على دينكم ، واحجبوه بالتقية ، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له ) ( 3 ) ، وغير ذلك من النصوص الامرة بالتقية في الوجوب . ( 1 - الوسائل كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب 29 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما الحديث 11 2 - الوسائل ج 1 كتاب الطهارة الباب 32 من أبواب الوضوء الحديث 3 - 3 - الوسائل كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب 24 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الحديث 7 ) وأما التقية المدارية فليست بعزيمة ، لاحتفاف الامر في نصوصها بما يصلح لصرفه عن الوجوب - مضافا إلى التسالم على ذلك - وان كانت مجزية كالتقية الخوفية ، فلاحظ . السابع : أن الاجزاء تابع لجريان التقية ، فإذا جرت في تمام العمل المركب سقط الامر المتعلق بجميع ذلك العمل ، وإذا جرت في بعضه كان الساقط خصوص الامر الضمني المتعلق بذلك البعض ، ولا وجه لسقوط سائر الأوامر الضمنية المتعلقة ببعضه الاخر ، لان الضرورات تتقدر بقدرها ، فلو فرض جريان التقية في بعض أعمال الحج كالوقوفين ، وعدم جريانها في بعضها الاخر كمناسك منى ، أجزأ الوقوفان