السيد محمد جعفر الجزائري المروج
37
منتهى الدراية
--> وتصور مفهوم القيام بدون ارتباطه بزيد كيف يحصل الارتباط بينهما بالحروف أو الهيئات مع عدم انقلاب الواقع عما هو عليه من الاطلاق وعدم الارتباط ؟ إذ المفروض وجود كل منهما غير مرتبط بالآخر ، فلا يرتبطان بما يوجد في مرحلة الاستعمال المتأخر عن مقام التصور ، فتدبر . ورابعا : أنه يلزم من إيجادية المعنى الحرفي إنكار القضية المعقولة ، لعدم رابط ذهني يربط الطرفين ، أو الالتزام بإمكان تألف القضية من دون ارتباط بين طرفيها ، وكلاهما كما ترى . وخامسا : أن إيجادية المعنى الحرفي تستلزم تحصيل الحاصل ، لان مقتضى القضية المعقولة هو ثبوت الارتباطات والنسب الخاصة بين طرفي القضية قبل وعاء الاستعمال ، فعلى القول بالايجادية يلزم إيجاد الارتباط الموجود قبل الاستعمال ، وهذا بخلاف القول بالاخطارية ، إذ الحروف أو الهيئات ليست إلا حاكية عن النسب والارتباطات الموجودة قبل الاستعمال كما لا يخفى . خامسها : ما عن صاحب الحاشية من التفصيل بين الحروف بالايجادية في بعضها كحروف النداء والترجي ، والاخطارية في بعضها الاخر . وقد ظهر فساد هذا التفصيل مما ذكرناه في بطلان القول الرابع فلا نعيده . فتحصل من جميع ما ذكرنا : أنه لا وجه للقول بإيجادية المعاني الحرفية أصلا ، لا في الكل ولا في البعض . وأما كيفية وضع الحروف وأنها من أي قسم من الأقسام الثلاثة الممكنة ، فالحق أنها من قبيل الوضع العام والموضوع له العام . ( وتوهم ) عدم إمكان عمومية الموضوع له فيها ، لعدم جامع ذاتي قابل للتعقل في الذهن بدون أطرافه بين الارتباطات التي هي المعاني الحرفية ، بحيث ينطبق عليها انطباق الكلي الطبيعي