الشيخ السبحاني
21
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
أدوار الفقه السنّي 1 الدور الأوّل عصر الصحابة والتابعين ( من رحيل النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلى أوائل القرن الثاني ) ارتحل النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلى الرفيق الأعلى تاركاً للأمّة الكتاب والسنّة ، وجعل العترة الطاهرة هي المرجع في تفسير الكتاب وتبيين السنّة حيث قال ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي » . ولكنَّ المسلمين افترقوا بعده إلى طائفتين ، فمنهم من أخذ بالكتاب واقتصر من السنّة بما حفظه الصحابة بلفظه أو فعله ، أو تقريره ، ومنهم من أخذ بالكتاب والسنّة المروية ولم يقتصر عليهما بل رجع إلى أئمّة أهل البيت فيما يفسّرون به إجمال الكتاب وفيما يروون من سنّة النبي التي لم تصل إليهم عن طريق الصحابة . وبذلك انشقت عصا المسلمين وانقسموا إلى طائفتين مختلفتين ، وبدأ الفقه ينهج منهجين ، وينحو نحوين ، وحيث إنّ غرضنا من وراء البحث هو تسليط الأضواء على معالم الفقه السنّي ، فنستعرضه بعد استعراض سير الفقه في عصر الصحابة والتابعين . عاد المسلمون بعد رحيله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلى القرآن والسنّة فيما يحتاجون إليه على صعيد الفقه والأحكام العملية ، ولمّا لم يجدوا حلولاً شرعية للحوادث المستجدة ، دأبوا على علاج هذا الوضع بصياغة قواعد وضوابط تعينهم على وضع الحلول المناسبة ،