الشيخ السبحاني
28
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
للوجوب ولا للندب ، بل الأمران إرشاديان لئلاّ يقع الاختلاف بين المتداينين فيسد باب النزاع والجدال . قال سبحانه : ( ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاّ تَرْتابُوا إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ ) . ( 1 ) ويدلّ على سعة دلالته أيضاً ما رواه المعلّى بن خنيس ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « ما من أمر يختلف فيه اثنان إلاّ وله أصل في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال » . ( 2 ) وقال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، أُخبركم عنه انّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم » . ( 3 ) وقال الصادق ( عليه السلام ) : « كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وفصل ما بينكم ، ونحن نعلمه » . ( 4 ) والسابر في روايات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) يقف على أنّهم كانوا يستنبطون من الآيات نكات بديعة ومعاني رفيعة عن مستوى الأفهام . وربّما يتصوّر الساذج انّ هذا النوع من التفسير تفسير بالرأي وفرض على الآية ، ولكن بعد الإمعان في الرواية والوقوف على كيفية استدلالهم ( عليهم السلام ) يذعن بأنّ لها دلالة خفيّة على ذلك المعنى الرفيع الشامخ وقد غفل عنه الآخرون . مثال ذلك ما رواه العياشي في تفسيره ، عن زرقان صاحب ابن أبي دؤاد : أنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي ( عليهما السلام ) فسألنا عن القطع في أيّ موضع
--> 1 . البقرة : 282 . 2 . الكافي : 1 / 60 - 61 ، باب الرد إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 6 و 7 و 9 . 3 . الكافي : 1 / 60 - 61 ، باب الرد إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 6 و 7 و 9 . 4 . الكافي : 1 / 60 - 61 ، باب الرد إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 6 و 7 و 9 .