الشيخ السبحاني
29
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
يجب أن يقطع ، فقال الفقهاء : من الكرسوع ، لقول اللّه في التيمم : ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ) . ( 1 ) فالتفت الخليفة إلى محمد بن علي فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فأجاب : « إنّهم أخطأوا فيه السنّة ، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أُصول الأصابع ، ويترك الكف » قال : لِمَ ؟ قال : « لقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : السجود على سبعة أعضاء : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين ; فإذا قطعت يده من الكرسوع لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال اللّه تبارك وتعالى : ( وأنّ المساجِدَ للّه ) يعني به الأعضاء السبعة التي يسجد عليها : ( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً ) وما كان للّه لم يقطع » . فأعجب المعتصم ذلك ، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف . ( 2 ) وروي عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه كان إذا قطع السارق ترك الإبهام والراحة ، فقيل له : يا أمير المؤمنين تركت عليه يده ؟ قال : فقال لهم : « فإن تاب فبأي شيء يتوضأ ؟ لأنّ اللّه يقول : ( وَالسّارِقُ والسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) - إلى قوله : - ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيم ) ( 3 ) » . ( 4 ) فهذا النمط من الاستدلال يوقف القارئ على سعة دلالة الآيات القرآنية ، وانّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) هم السابقون في هذا المضمار ، يستنبطون من القرآن ما لا
--> 1 . النساء : 43 . 2 . الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 5 و 6 . 3 . المائدة : 38 - 39 . 4 . الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 5 و 6 .