اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

32

موسوعة طبقات الفقهاء

وقال السيد علي جلال المصري : ومع التفاوت الذي بلغ أقصى ما يتصور بين فئته القليلة وجيش ابن زياد في العدد والمدد ، فقد كان ثباته ورباطة جأشه وشجاعته تحيّر الألباب ، ولا عهد للبشر بمثلها ، كما كانت دناءة أخصامه لا شبيه لها . ومن أقوال الإمام الحسين - عليه السّلام : الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درّت معايشهم ، فإذا مُحِّصوا بالبلاء ، قلّ الديّانون . وقال : لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً ، ولا مُفسداً ولا ظالماً ، وإنّما خرجت لطلب الاصلاح في أُمّة جدي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أُريد أن آمر بالمعروف ، وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي وأبي . وقال للوليد بن عتبة : أيها الأمير ، إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، بنا فتح اللَّه وبنا ختم ، وزيد فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحرّمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله « 1 » وقد رثى الشعراء الإمام الحسين - عليه السّلام فأكثروا ، وجمع السيد محسن العاملي كتاباً في مختار مراثيه - عليه السّلام - من شعر المتقدمين والمتأخرين سماه « الدر

--> « 1 » - قال ابن كثير في البداية والنهاية : 8 - 233 : وكان فيه أيضاً يعني يزيد إقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات في بعض الأوقات ، وإماتتها في غالب الأوقات ، ونقل في ص 222 من نفس الجزء عن ابن الزبير أنّه كان يقول في خطبته : يزيد القرود ، وشارب الخمور ، تارك الصلوات ، منعكف على القينات . وقال السيوطي في « تاريخ الخلفاء » : ص 249 وهو يتحدث عن وقعة الحرّة في سنة ثلاث وستين : وكان سبب خلع أهل المدينة له أن يزيد أسرف في المعاصي ، ونقل عن الذهبي قوله أنّه قال : ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكر اشتدّ عليه الناس ، وخرج عليه غير واحد ، ولم يبارك اللَّه في عمره .