اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
29
موسوعة طبقات الفقهاء
ورسائل رواها المؤرخون والمحدثون وأرباب المقاتل في كتبهم . وله روايات في الفقه ، وفي التفسير « 1 » وكان موصوفاً بالفصاحة والبلاغة ، خطب في يوم عاشوراء ، وفي أشد الساعات بلاءً ، فما تزعزع ولا اضطرب ، بل خطب في جموع أعدائه بجنان قوي ، ولسان طلق ، حتى قال قائد الجيش عمر بن سعد : ويلكم كلَّموه فإنّه ابن أبيه ، واللَّه لو وقف فيكم هكذا يوماً جديداً لما انقطع ولما حصر . ولقد جمع الحسين - عليه السّلام أكرم الصفات وأحسن الاخلاق وأجل الفضائل علماً وزهادة وعبادة وشجاعة وسماحة وسخاءً وإباءً للضيم ، ومقاومة للظلم . قال السيد علي جلال الحسيني المصري في مقدمة كتابه « الحسين » : كان إذا أقام بالمدينة أو غيرها مفيداً بعلمه مرشداً بعمله مهذباً بكريم أخلاقه ، مؤدياً ببليغ بيانه ، سخياً بماله ، متواضعاً للفقراء « 2 » روى المؤرخون أنّه لما مات معاوية لم يكن ليزيد همّ حين ولي إلَّا بيعة النفر الذين أبوْا على أبيه الإجابة إلى بيعته ، فكتب إلى والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أن يأخذ الحسين - عليه السّلام وابن عمر وابن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً « 3 » ، فامتنع الحسين ، وسار إلى مكة « 4 » ومعه أخوته وبنو أخيه وجلّ أهل بيته ، فوجّه
--> « 1 » - وردت رواياته - عليه السّلام - في كتب كثيرة منها : أمالي الصدوق ، معاني الأخبار ، أمالي الطوسي ، الأشعثيات ( الجعفريات ) ، وغيرها . ثم إنّ كثيراً من الروايات التي رويت عن الامامين الباقر والصادق « عليهما السلام » ، إنّما يرويانها بسندهما إلى الحسين - عليه السّلام - . « 2 » أعيان الشيعة : 1 - 585 . « 3 » المنتظم : 5 323 - 322 ، وتاريخ ابن الأثير : 4 - 14 . « 4 » كما امتنع ابن الزبير عن البيعة ، وسار إلى مكة ، أما ابن عمر فقد أرسل إليه الوليد بن عتبة ليبايع ، فقال : إذا بايع الناس بايعتُ ، فتركوه وكانوا لا يتخوّفونه . وقيل : إنّه كان هو وابن عباس بمكة ، فعادا إلى المدينة ، فلما بايع الناسُ بايعا . ابن الأثير : 4 - 17 .