اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
30
موسوعة طبقات الفقهاء
أهل الكوفة بكتبهم ورسلهم إلى الحسين - عليه السّلام يدعونه إليهم ، فبعث إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، فنزل دار المختار الثقفي ، وأقبلت الناس على مسلم ، فبايعه منهم ثمانية عشر ألفاً ، فكتب مسلم إلى الحسين بالاقبال إلى الكوفة ، وجعل الناس يختلفون إلى مسلم حتى عُلم مكانه ، فبلغ النعمان بن بشير ذلك وكان والياً على الكوفة من قبل معاوية ، فأقرّه يزيد فخطب الناس وحذرهم الخلاف ، فاتهمه عبد اللَّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي أحد أعوان الأُمويين بالضعف ، وكتب إلى يزيد بإرسال رجل قوي ، فكتب يزيد إلى عبيد اللَّه ابن زياد عهداً بولاية الكوفة ، فلما دخل ابن زياد الكوفة خطب الناس وتوعّد العاصي بالعقوبة والمطيع بالاحسان ، فلما سمع مسلم بمجيء ابن زياد انتقل إلى دار هانىَ بن عروة المرادي ، وكان أحد زعماء الشيعة ومن أشراف العرب ، ثم حصلت أحداث كبيرة انتهت بمقتل هانىَ بن عروة ، وتفرُّق الناس عن مسلم ، وبقائه وحيداً ، ثم القبض عليه وقتله . وكان الإمام الحسين - عليه السّلام قد عزم على الخروج من مكة في الثامن من ذي الحجة سنة ( 60 ه ) ، والتوجّه إلى العراق ، ولم يكن بلغه قتل مسلم ، لأنّ مسلماً قتل في ذلك اليوم الذي خرج فيه ، وكان قد أشار على الحسين - عليه السّلام جماعة منهم ابن عباس وابن الحنفية وابن عمر في أن لا يخرج ، فرفض الحسين كل دعوة منهم للقعود وعدم التحرك ، وسار نحو العراق ، فلما وصل إلى الثعلبية أتاه نبأ استشهاد مسلم وهانىَ ، ولكن ذلك لم يَثنِه ِ عن عزمه ، فسار حتى لقيته طلائع الجيش الأُموي بقيادة الحرّ بن يزيد الرياحي « 1 » فاعترضه ، وضيّق عليه ، وأضطره للنزول ، فسأل الحسين - عليه السّلام عن اسم هذه الأرض ، فقيل له أرض الطف ، فقال : هل لها اسم غير هذا ؟ قيل : اسمها كربلاء ، فقال : « اللهم أعوذ بك من الكرب
--> « 1 » - وقد التحق الحرّ بعد ذلك بالحسين - عليه السّلام - وقاتل بين يديه حتى استشهد .