اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
28
موسوعة طبقات الفقهاء
وكان الحسين - عليه السّلام حيث يوجد يلتفّ حوله الناس كالحلقة ، هذا يستفتيه في أمر دينه ، وهذا يأخذ من فقهه ، وهذا يستمع إلى روايته ، وهذا يسأله لحاجته ، وقد وصفه معاوية لبعض من سأله عنه ، فقال : إذا وصلت مسجد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فرأيت حلقة فيها قوم كأنّ على رؤسهم الطير ، فتلك حلقة أبي عبد اللَّه . روي عن ابن عباس أنّه بينما هو يحدّث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق ، فقال له : يا ابن عباس ، تفتي الناس في النملة والقملة ، صف لي إلهك الذي تعبد ؟ فأطرق ابن عباس إعظاماً لقوله ، وكان الحسين بن علي جالساً ناحية ، فقال : إليّ يا ابن الأزرق ، قال : لست إياك أسأل . قال ابن عباس : يا ابن الأزرق إنّه من أهل بيت النبوة ، وهم ورثة العلم . فأقبل نافع نحو الحسين ، فقال له الحسين : يا نافع ، إنّ من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس ، سائلًا ناكباً عن المنهاج ، طاعناً بالاعوجاج ، ضالًا عن السبيل ، قائلًا غير الجميل ، يا ابن الأزرق : أصف إلهي بما وصف به نفسه ، وأُعرِّفه بما عرَّف به نفسه ، لا يُدرك بالحواس ، ولا يُقاس بالناس ، قريب غير ملتصق ، بعيد غير منتقص ، يوحد ولا يُبعَّض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلَّا هو الكبير المتعال . فبكى ابن الأزرق ، وقال : يا حسين ما أحسن كلامك ! . . ثم قال ابن الأزرق بعد حوار جرى بينهما : لقد كنتم منار الإسلام ، ونجوم الاحكام يعني علياً والحسن والحسين - عليهم السلام « 1 » وللِامام الحسين - عليه السّلام خطب ووصايا وأدعية وحكم واحتجاجات
--> « 1 » - مختصر تاريخ دمشق : 7 - 130 ، وبغية الطلب : 6 - 2585 .