اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
428
موسوعة طبقات الفقهاء
190 عبد اللَّه بن إباض « 1 » ( . . - حدود 86 ه ) المقاعسي المري التميمي ، رأس الأباضية التي تنتشر في عمان وزنجبار ، وفي شرق وشمال إفريقية . والمعروف انّ اسم الأباضية اسم للتمييز وليس للتشريع ، إذ انّ مؤسس المذهب والفكر الأباضي هو جابر بن زيد العماني كما يدّعي الأباضيون ، ولعل السبب في تسميته هذه الجماعة بالاباضية يرجع إلى أنّ عبد اللَّه بن اباض استطاع أن يدافع عن آراء جماعته علناً . ولقد اختلف المؤرخون في تاريخ مولده ووفاته إلَّا أنّ سيرته تدل على أنّه كان معاصراً لمعاوية بن أبي سفيان ولعبد الملك بن مروان ، حيث كتب رسالة إلى عبد الملك يُبدي فيها النصائح له ، ويذكر فيها انّه أدرك معاوية ورأى عمله وسيرته « 2 » .
--> « 1 » طبقات المشايخ بالمغرب 2 - 214 ، السير للشماخي 1 - 72 ، شذرات الذهب 1 - 177 ، الأعلام 4 - 61 ، السير والجوابات لعلماء وأئمّة عمان 2 - 325 ، إزالة الوعثاء عن اتباع أبي الشعثاء ص 49 ، بحوث في الملل والنحل للسبحاني 5 - 187 . « 2 » وممّا جاء في هذه الرسالة : وأما قولك في شأن معاوية بن أبي سفيان : إنّ اللَّه قام معه وعجل نصره ، وبلج وأظهره على عدوه بالطلب بدم عثمان ، فإن كنت تعتبر الدين من قِبَل الدولة والغلبة في الدنيا ، فانّا لا نعتبره من قبل ذلك ، فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعلمون ، وظهر المشركون على المؤمنين ليبلي المؤمنين ويملي للكافرين ، وقال : * ( ( وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّه ُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلِيُمَحِّصَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ) ( آل عمران : 140 141 ) . وانظر ما ذا أصاب المؤمنين من المشركين يوم أُحد فلا تعتبر الدين من قبل الدولة ، فقد يظهر الناس بعضهم على بعض ، وقد أعطى اللَّه فرعون ملكاً وظهر في الأرض فلا تسأل عن معاوية وعن صناعته غيري ، لَانّي قد أدركته ورأيت عمله وسيرته ، ولا أعلم أحداً من الناس أترك للقسمة التي قسمها اللَّه ، ولا لحكم حكمه اللَّه ، ولا أسفك لدم حرّمه اللَّه منه ثم استخلف ابنه يزيد فاسقاً لعيناً كافراً شارباً للخمر فيكفيه من الشر فلا يخفى عمل معاوية ويزيد على كل عاقل .