اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
23
موسوعة طبقات الفقهاء
وقد نُقلت عنه خطب وكلمات وحكم ووصايا ورسائل ، وله احتجاجات ومناظرات تدلّ على بعد نظره وثاقب فكره ، وعمق وعيه للأمور والقضايا . وكان معتَمداً عند أبيه - عليه السّلام - ، حائزاً على محبّته وثقته ، متفانياً في سبيل قضيته « 1 » ، وكان أمير المؤمنين - عليه السّلام يحيل إليه بعض المسائل التي ترد عليه ، ويبتدره هو بالأسئلة أحياناً ، ليُظهرَ فضله وعلمه وعلوَّ مقامه « 2 » وكان يُرسله في المهام الجليلة ، فينجزها على أحسن وجه ، فقد بعثه مراراً إلى عثمان بن عفان لما اشتكى الناس إلى عليّ - عليه السّلام أمره « 3 » ، وبعثه إلى الكوفة ، وبعث معه عمار بن ياسر ، فعزل أبا موسى الأشعري الذي كان يثبّط الناس عن أمير المؤمنين في قتال أصحاب الجمل ، واستنفر الناس للجهاد ، فنفروا ، وجاء إلى أبيه بعشرة آلاف مقاتل . وكان الإمام الحسن - عليه السّلام من أوسع الناس صدراً وأسجحهم خلقاً ، زاهداً ، عابداً ، عظيم الخشوع ، وكان أحد الأجواد المشهورين ، حجّ خمساً وعشرين حجة ماشياً ، والنجائب تُقاد معه ، وخرج من ماله مرتين ، وقاسم اللَّه تعالى مالَه ثلاث مرات ، وكان إذا توضأ ارتعدت فرائصه ، واصفرّ لونه . وكان شجاعاً ، مقداماً ، خاض مع أبيه حروب الجمل وصفين والنهروان ، واقتحم بنفسه الاخطار ، حتى قال أمير المؤمنين - عليه السّلام وقد رآه يتسرّع إلى الحرب في بعض أيام صفين : أملكوا عني هذا الغلام لا يهدّني ، فإني أنفس بهذين يعني الحسن والحسين « عليهما السلام » على الموت ، لئلَّا ينقطع نسل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
--> « 1 » - قال الإمام علي - عليه السّلام - في وصيته للِامام الحسن - عليه السّلام - : « ووجدتك بعضي ، بل وجدتك كلَّي ، حتى كأنّ شيئاً لو أصابك أصابني ) . « 2 » جعفر مرتضى العاملي : الحياة السياسية للِامام الحسن - عليه السّلام - : 101 106 ، وتهذيب الكمال : 6 - 238 وفيه أسئلة علي - عليه السّلام - . « 3 » قال ابن عبد ربه : كان علي كلما اشتكى الناس عثمان أرسل ابنه الحسن إليه ، فلما أكثر عليه قال له : إنّ أباك يرى أنّ أحداً لا يعلم ما يعلم ، ونحن أعلم بما نفعل ، فكُفّ عنّا ، فلم يبعث عليّ ابنه في شيء بعد ذلك . العقد الفريد : 4 - 308 ما نقم الناس على عثمان .