اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

24

موسوعة طبقات الفقهاء

ولما استشهد الإمام علي - عليه السّلام في شهر رمضان سنة أربعين للهجرة ، صعد الإمام الحسن - عليه السّلام المنبر ، وخطب الناس ، وتحدّث عن فضائل أبيه ، ثم قام ابن عباس بين يديه ، فقال : معاشر الناس ، هذا ابن نبيّكم ، ووصيّ إمامكم ، فبايعوه ، فاستجاب الناس ، وبادروا إلى البيعة له بالخلافة ، ثم نزل من المنبر ، فرتّب العمال وأمّر الأُمراء ، وزاد المقاتلة مائة مائة ، ثم كتب إلى معاوية بالشام يدعوه إلى الدخول في البيعة ، وترك البغي والشقاق ، من أجل صلاح المسلمين ، وحقن دمائهم ، فلم يُجب معاوية إلى ذلك ، بل أصرّ على المجابهة ، وقاد جيشاً عظيماً ، وقصد العراق ، فلما بلغ ذلك الإمام الحسن - عليه السّلام ، حثّ الناس على الجهاد ، وسار بجيشه لملاقاة معاوية ، ثم جرت أحداث بعد ذلك ، لا يسع المجال ذكرها ، وآل الامر بالامام الحسن - عليه السّلام إلى عقد الصلح مع معاوية اضطراراً ، وقد بسط العلماء والكتّاب البحث في تحليل أسباب الصلح وأهدافه ، ونتائجه ، فلتراجع في مظانها . ولكون هذا الصلح من القضايا المهمة في تاريخ المسلمين ، وبسبب ما أُثير حوله من شبهات من بعض المغرضين ، يحسن بنا أن نُشير إلى ما ذكره ابن الأثير في الكامل ، لعله يكشف جانباً من الواقع السيئ الذي أكره الامام - عليه السّلام - على قبول الصلح . قال : لما راسل معاوية الحسن في تسليم الامر إليه ، خطب فقال : إنّا واللَّه ما يثنينا عن أهل الشام شك ولا ندم ، وإنّما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع . . ألا إنّ معاوية دعانا لَامر ليس فيه عز ولا نصفة فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى اللَّه عزّ وجلّ بضبى السيوف ، وإن أردتم الحياة قبلناه ، وأخذنا لكم الرضى ، فناداه الناس من كل جانب : البقية البقية « 1 » أقول : ومع هذه الروحية المهزومة ، والرغبة عن الجهاد ، والاخلاد إلى الدنيا ،

--> « 1 » - الكامل في التأريخ : 3 - 406 ) سنة 41 ه ) .