اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

10

موسوعة طبقات الفقهاء

وكان أعلم الناس بعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « 1 » في الحديث والفقه والتفسير والكلام وغيرها ، أغدق عليه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من بحر عطائه ، وأفاض عليه من علوم النبوة وأسرارها ، ما جعله باب مدينة علم الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وكان مرجعاً لجميع الصحابة ، ولم يرجع إلى أحد قط ، وكان الخلفاء يستشيرونه ، ويرجعون إليه في مشكلات الحكم والقضاء ، فيرشدهم - عليه السّلام - ويهديهم إلى الحل ، حتى اشتهر عن عمر بن الخطاب أنّه كان يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو حسن « 2 » ، ولم يقل أحد سلوني قبل أن تفقدوني غير علي « 3 » - عليه السّلام . قال ابن أبي الحديد : أشرف العلوم العلم الإلهي ( يعني : علم التوحيد ) لَانّ شرف العلم بشرف المعلوم أشرف الموجودات ، ومن كلامه اقتُبس وعنه نُقل ومنه ابتدأ . . وبعده علم الفقه وهو - عليه السّلام - أصله وأساسه وكل فقيه في الإسلام فهو عيال عليه ومستفيد من فقهه . . فقد عرف بهذا الوجه أيضاً انتهاء الفقه إليه ، وقد روى العامة والخاصة قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « أقضاكم عليّ » « 4 » والقضاء هو الفقه فهو إذاً أفقههم ، وروى الكل انّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قال له وقد بعثه إلى اليمن قاضياً : « اللهم اهد قلبه وثبّت لسانه » ، قال : فما شككت في قضاء بين اثنين . وأضاف ابن

--> « 1 » - قيل لعطاء بن أبي رباح : أكان في أصحاب محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أعلم من علي ؟ قال : لا واللَّه لا أعلم . أُسد الغابة : 4 - 22 . وقالت عائشة : علي أعلم الناس بالسنّة . وقال ابن مسعود : أفرض أهل المدينة وأقضاها علي بن أبي طالب . مختصر تاريخ دمشق : 18 ، 26 - 25 . « 2 » قال سعيد بن المسيب : كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن ، أُسد الغابة : 4 23 - 22 ، وتهذيب الكمال : 20 - 485 . « 3 » قال سعيد بن المسيب : ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير علي بن أبي طالب . أُسد الغابة : 4 - 22 . « 4 » قال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في أصحابه : أقضاهم علي بن أبي طالب . وقال عمر : علي أقضانا . الإستيعاب : 3 ، 39 - 38 هامش الإصابة .