اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

179

موسوعة طبقات الفقهاء

أئمّة التابعين « 1 » وكان يكتب عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أقواله فنهته قريش عن ذلك . روى أحمد بن حنبل عنه قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أُريد حفظه ، فنهتني قريش ، فقالوا : إنّك تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ورسول الله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بشر يتكلَّم في الغضب والرضا ، فأمسكتُ عن الكتابة ، فذكرت ذلك لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : « اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منّي إلَّا حقّ « « 2 » وقد شهد عبد اللَّه مع أبيه فتح الشام ، وشهد معه وقعة صفّين ، فكان على ميمنة جيش معاوية . عن حنظلة بن خويلد العنزي ، قال : بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار رضي اللَّه عنه ، فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ، فقال عبد اللَّه ابن عمرو : ليطب به أحدُكما نفساً لصاحبه ، فانّي سمعت رسول اللَّه يقول : « تقتله الفئة الباغية » فقال معاوية : يا عمرو ألا تغني عنّا مجنونك ، فما بالك معنا ؟ قال : إنّ أبي شكاني إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : « أطع أباك ما دام حياً » فأنا معكم ولست أُقاتل . وقد ذُكر أنّه ندم ندامة شديدة على قتاله مع معاوية وأنّه كان يقول : ما لي ولصفّين ؟ ما لي ولقتال المسلمين ؟ واللَّه لوددتُ أنّي متُّ قبل هذا بعشر سنين . وجاء في : « أُسد الغابة » عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه أنّه كان في مسجد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حلقة فيها أبو سعيد الخدري وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص فمرّ الحسين بن عليّ فسلَّم ، فردّ القوم السلام ، فسكت عبد اللَّه حتى فرغوا فرفع صوته ، وقال : عليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته ثمّ أقبل على القوم فقال : ألا أُخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء ، قالوا : بلى ، قال : هو هذا

--> « 1 » - فتح الباري : 1 - 167 . « 2 » المسند : 2 - 162 وأخرجه أبو داود في سننه برقم ( 3646 ) من كتاب العلم .