اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
180
موسوعة طبقات الفقهاء
الماشي ، ما كلَّمني منذ ليالي صفّين ولَان يرضى عنّي أحب إليّ من أن يكون لي حمر النعم . . ، ثمّ قال : إنّ عبد اللَّه دخل على الحسين ليعتذر إليه فقال الحسين : أعلمت يا عبد اللَّه أنّي أحب أهل الأرض إلى أهل السماء ؟ قال : أي وربّ الكعبة ، قال : فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفّين فو اللَّه لَابي كان خيراً منّي ، قال : أجل . . ثمّ ذكر بأنّه اعتذر بأنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال له : أطع عمرواً . أقول : ليت ابن عمرو التزم بكلمته هو ، وأخذ بما ينصح به الآخرين ، ذلك أنّ رجلًا سأله عن تكليفه تجاه معاوية وهو يخالف أحكام الكتاب ، فقال : أطعه في طاعة اللَّه واعصه في معصية اللَّه « 1 » وإذا كان يطيع رسول اللَّه في قوله : « أطع أباك » فلم لا يطيعه في قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . عُدّ من فقهاء الصحابة . وقيل : كان يفتي في الصحابة . نقل عنه الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب « الخلاف » ثلاث عشرة فتوى ، منها : يجب الغسل على من غسّل ميتاً ، وبه قال الشافعي في البويطي ، وهو قول علي - عليه السّلام وأبي هريرة ، وذهب ابن عمرو وابن عباس و . . إلى أنّ ذلك مستحبّ . توفّي عبد اللَّه في - سنة خمس وستين ، وقيل : - ثلاث وستين ، وقيل غير ذلك .
--> « 1 » - روى مسلم عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ، قال : دخلت المسجد فإذا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه فقال : كنّا مع رسول اللَّه ص في سفر فاجتمعنا إلى رسول اللَّه ص فقال : ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر . فدنوتُ منه فقلت له : أنشدك اللَّه أنت سمعت هذا من رسول اللَّه ص ؟ فأهوى إلى اذنيه وقلبه بيديه ، وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي . فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا واللَّه يقول : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّه َ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ) قال : فسكت ساعة ثم قال : أطعه في طاعة اللَّه وأعصه في معصية اللَّه . صحيح مسلم : 12 - 474 باب كتاب الامارة ( الحديث 1844 ) . ورواه البيهقي في سننه : 8 - 169 .