اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
161
موسوعة طبقات الفقهاء
وقد عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة ، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب « الخلاف » ثماني فتاوى . شهد فتح إفريقية في زمن عثمان ، وشهد وقعة الجمل مع أبيه وخالته عائشة ، وهو الذي زيّن لها المسير إلى البصرة . ولما تراءى الجمعان في الجمل ، قال الامام عليّ - عليه السّلام للزبير : قد كنّا نعدّك من بني عبد المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ففرّق بيننا « 1 » وذكَّره أشياء ، ولما عزم الزبير على اعتزال المعركة بعد ما ذكَّره الامام عليّ - عليه السّلام بحديث النبي ص وإعلامه بأنّه سيقاتل عليّا وهو له ظالم ، عيّره ابنه بالجبن واتهمه بالخوف وقال له : ولكنّك خشيت رايات ابن أبي طالب وعلمتَ أنّها تحملها فتية أنجاد وأنّ تحتها الموت الأحمر فجبنتَ ، فاحفظه ذلك وقال : إنّي حلفتُ أن لا أُقاتله ، قال : كفِّر عن يمينك وقاتله ، فأعتق غلامه مكحولًا وقيل سرجس « 2 » ويذكر المؤرخون أنّ ابن الزبير كان يبغض بني هاشم ، وقد بلغ من بغضه لهم أنّه ترك الصلاة على محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أربعين جمعة ويقول : إنّه لا يمنعني من ذكره إلَّا أن تشمخَ رجال بآنافها . ولما مات معاوية بن أبي سفيان ( سنة 60 ه ) وتولَّى يزيد الامر ، كتب إلى والي المدينة أن يأخذ الإمام الحسين - عليه السّلام وابن الزبير وابن عمر أخذاً ليس فيه رخصة ، فخرج الإمام الحسين - عليه السّلام وابن الزبير إلى مكة ، وامتنعا أن يبايعا ليزيد . وكان ابن الزبير يأتي الحسين - عليه السّلام فيمن يأتيه بمكة ، ولا يزال يشير عليه
--> « 1 » - وجاء في شرح نهج البلاغة : 20 - 103 أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : ما زال الزبير رجلًا منّا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشئوم عبد اللَّه . وذكر ابن عبد ربه في الإستيعاب - ترجمة ابن الزبير ، هذا القول للِامام علي - عليه السّلام - إلَّا أنّه لم يذكر لفظة المشئوم . « 2 » انظر الكامل في التأريخ لابن الأثير : 3 - 240 .