اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

162

موسوعة طبقات الفقهاء

بالرأي وهو أثقل خلق اللَّه على ابن الزبير ، لَانّ أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين باقياً بالبلد . ولما عزم الإمام الحسين - عليه السّلام على المسير إلى الكوفة ، قال له عبد اللَّه بن العباس : لقد أقررتَ عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز ، ثمّ خرج ابن عباس من عنده فمرّ بابن الزبير فقال : قرّت عينك يا ابن الزبير ثم قال : يا لكِ من قنبرة بمعمرِ خلا لكِ الجو فبيضي واصفري ونقّري ما شئتِ أن تنقّري هذا حسين يخرج إلى العراق وعليك بالحجاز « 1 » وفي سنة ( 63 ه ) وجّه يزيد بن معاوية مسلمَ بن عقبة المُرّي في جيش من أهل الشام وأمره بقتال أهل المدينة ، فإذا فرغ سار إلى مكة ، فدخل مسلم المدينة وعبث فيها وأسرف في القتل ، ثمّ خرج فلما كان في بعض الطريق مات ، فاستخلف حُصين بن نُمير الكندي ، فمضى إلى مكة فقاتل بها ابن الزبير أياماً ، ثمّ بلغه موت يزيد ، فرحل هو وأصحابه نحو دمشق . وعقيب موت يزيد بن معاوية دعا ابن الزبير لنفسه بالخلافة ، فحكم الحجاز والعراق واليمن وخراسان . ثمّ دعا ابنَ عباس ومحمد بن عليّ بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية ومَن معه من أهل بيته وشيعته ليبايعوه فامتنعوا ، فأكثر الوقيعة في محمّد بن الحنفية وذمَّه . فلما ظهر المختار الثقفي بالكوفي عام ( 66 ه ) خاف ابن الزبير أن يتداعى

--> « 1 » - انظر تاريخ الطبري : 4 - 288 حوادث سنة ( 60 ه ) .