اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

113

موسوعة طبقات الفقهاء

وكان سعد أحد الستة الذين رشّحهم عمر للخلافة بعده . ولما بويع أمير المؤمنين - عليه السّلام بالخلافة ، تخلَّف عن بيعته ولم يشهد الجمل وصفّين ، مع أنّه كان يعرف فضل الامام - عليه السّلام - ويروي هو بنفسه أحاديث الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حقّه - عليه السّلام - . ففي صحيح مسلم 7 - 119 ( باب فضائل علي بن أبي طالب ) قال سعد ابن أبي وقاص : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول لعليّ : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي . وسمعته يقول يوم خيبر : لأُعطينَّ الراية رجلًا يحبُّ اللَّه ورسولَه ، ويحبُّه اللَّه ُ ورسولُه ، قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا علياً . . ولما نزلت الآية : « * ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ) * » « 1 » دعا رسول اللَّه عليّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : اللَّهمّ هؤلاء أهلي . قال ابن عبد البَرّ : سئل عليّ رضي اللَّه عنه عن الذين قعدوا عن بيعته والقيام معه فقال : أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل . ولما قعد سعد عن بيعة الامام - عليه السّلام - ونصرته ، طمع معاوية فيه وفي عبد اللَّه ابن عمر ومحمد بن مسلمة . قال ابن عبد البَرّ : فكتب إليهم يدعوهم إلى عونه والطلب بدم عثمان ، فأجابه كل واحد منهم ينكر عليه مقالته ويُعرِّفه أنّه ليس بأهل لما يطلبه . ثمّ ذكر في جواب سعد أبيات منها : معاوي داوَك الداء العَياءُ وليس لما تجيء به دواء أيدعوني أبو حسن عليٌّ فلم أرددْ عليه بما يشاء وقلتُ له أعطني سيفاً بصيراً تميز به العداوة والولاء أتطمع في الذي أعيا عليّا على ما قد طمعتَ به العفاء ليوم منه خير منك حياً وميتاً ، أنت للمرء الفداء

--> « 1 » - آل عمران : 61 .