اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
114
موسوعة طبقات الفقهاء
قيل : أمّا قعود سعد عن القتال مع عليّ - عليه السّلام بزعم أنّها فتنة ، فليس معذوراً فيه فإنّه مخالفة لقوله تعالى : « * ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) * . . » « 1 » ولقول النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « عليّ مع الحقّ والحق مع علي يدور معه حيثما دار « « 2 » ولذلك قاتل مع عليّ - عليه السّلام ابن أخي سعد هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وابنه عبد اللَّه بن هاشم ، وبالغا في إخلاص الولاء فقتل هاشم معه يوم صفّين . روى سعد جملة من الأحاديث عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وروى عنه : ابن عباس ، وعائشة ، وابن عمر ، والسائب بن يزيد ، وغيرهم . عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة . عن عبد الرحمن بن المسور ، قال : خرجت مع أبي وسعد وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث عام أذرح فوقع الوجع بالشام فأقمنا ب « سرغ » خمسين ليلة ، ودخل علينا رمضان فصام المسور وعبد الرحمن وأفطر سعد وأبى أن يصوم ، فقلت : يا أبا إسحاق أنت صاحب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وشهدت بدراً وأنت تفطر وهما صائمان ؟ قال : أنا أفقه منهما . نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب « الخلاف » ثلاثاً وعشرين فتوى ، منها : المزارعة بالثلث والربع والنصف أو أقل أو أكثر بعد أن يكون بينهما مشاعاً جائزة . مات سعد في قصره بالعقيق ( على عشرة أميال من المدينة ) وحُمل إليها وذلك في - سنة خمس وخمسين وقيل : - ثمان وخمسين ، وقيل غير ذلك . قيل : والأَوّل هو الصحيح .
--> « 1 » - الحجرات : 9 . « 2 » أخرج الحاكم في مستدركه : 3 - 124 عن أُمّ سلمة عن النبي ص : « عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض » . قال الحاكم : هذا حديث صحيح ولم يخرجاه . وأورده الذهبي في تلخيصه مصرّحاً بصحته . ورواه ابن عساكر في تاريخه . مختصر تاريخ دمشق لابن منظور : 18 - 45 ترجمة علي بن أبي طالب .