تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

55

لمحات الأصول

المبحث الثاني كثرة استعمال الأمر في الندب ادّعى صاحب " المعالم " ( رحمه الله ) ، أنّ كثرة استعمال الأمر في الندب في الأحاديث المرويّة عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) ، جعلته من المجازات الراجحة في الاستعمال ، المساوية للوجوب في الاحتمال ، فإذا ورد منهم أمر بلا قرينة نتوقّف فيه ، ولا نحمله على الوجوب ( 1 ) . وأجاب عنه المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) تارة : حلاًّ بأنّ كثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنّة وغيرهما ، لا يوجب صرف ظهوره عن معناه الوضعيّ ؛ لأنّ الاستعمال إنّما هو مع القرينة المصحوبة ، وهو وإن كثر لا يوجب صيرورته مشهوراً ليرجّح أو يتوقّف . وتارة : نقضاً بالعامّ فإنّه مع كثرة استعماله في الخاصّ حتّى قيل : " مامن عامٍّ إلاّ وقد خُصَّ " ( 2 ) لم ينثلم ظهوره في العموم ما لم تقم قرينة ( 3 ) . ويرد عليه : - مضافاً إلى عدم ادّعائه كثرة الاستعمال في الكتاب والسنّة ، بل ادّعاها في الأخبار المرويّة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ولا ملازمة بينهما ؛ فإنّ ما ورد عنهم وإن كان مأخوذاً عنهما ، ولهذا قال الصادق ( عليه السلام ) في جواب مَنْ قال له : إنّي اُحب أن تروي ما تروي لي مسنداً إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ كلّ ما أقوله فهو ممّا

--> 1 - معا لم الدين : 48 / السطر 13 . 2 - المُستصفى من علم الاُصول 2 : 57 . 3 - كفاية الاُصول : 92 .