تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

46

لمحات الأصول

بينهما . فاعلم : أنّ ما به الامتياز بين الشيئين قد يكون تمام الذات ، كامتياز الأجناس العالية بعضها مع بعض . وقد يكون بعض الذات ، كامتياز الأنواع من الجنس الواحد . وقد يكون المنضمّات والاُمور الخارجة عن الذات ، كامتياز الأشخاص من النوع الواحد . وهاهنا قسم رابع عند طائفة من الفلاسفة ( 1 ) ، وهو كون نفس الذات والحقيقة المشتركة ما به الامتياز والافتراق ؛ بأن يكون لنفس الحقيقة والذات عَرض عرِيض ومراتب مختلفة ، كامتياز مراتب الحقائق البسيطة ، كالخطّ القصير والطويل ، ومراتب الشدّة والضعف في الألوان البسيطة ، كما هو المقرّر في محالّه ( 2 ) . إذا عرفت ذلك يشبه أن يكون الامتياز بين مبدأ الطلب الذي هو الإرادة في الوجوبيّ والندبيّ ، هو هذا القسم ، وأنّ الإرادة لمّا كانت من الحقائق البسيطة كالعلم والوجود والوحدة ، تكون لها مراتب مختلفة ، وما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك ، وتكون بينها ذات عَرض عريض . وأمّا الاختلاف بتمام الذات ، حتّى تكون الإرادة الوجوبيّة متباينة مع الندبيّة ، فواضح الفساد . كما أنّ الامتياز ببعض الذات باطلٌ ؛ فإنّها حقيقة بسيطة ، ولا يكون اختلافها بالعوارض ، حتّى تكون الإرادتان واحدة ، وتكون الإرادة الوجوبيّة في

--> 1 - هم فلاسفة الإشراق ، اُنظر المطارحات : 292 - 303 ، وشرح حكمة الإشراق : 233 - 238 و 303 - 305 . 2 - اُنظر الحكمة المتعالية 1 : 427 .