تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

47

لمحات الأصول

درجة واحدة مع الندبيّة ؛ فإنّه خلاف الضرورة . بل تكون الإرادة الشديدة والضعيفة اللّتان هما المبدأ للوجوب والندب ، المرتبتين المختلفتين بتمام ذاتهما ، والمشتركتين بتمام ذاتهما - كما هو الشأن في الامتياز بنحو القسم الرابع من الأقسام - كالوجود وسائر البسائط ، فلمّا كانت الإرادتان مختلفتين ، يكون الطلب الناشئ منهما مختلفاً بالتبع ، فيكون الطلب الوجوبيّ هو الطلب المتأكّد الناشئ عن الإرادة الشديدة القويّة ، والطلب الندبيّ هو الطلب الغير المتأكّد الناشئ من الإرادة الضعيفة . الثالث : الفرق بين الطلب الندبي والوجوبي إنّ الطلب الذي هو البعث والإغراء نحو العمل ، قد يكون متأكّداً ببعض أداة التأكيد ، كنونَي التأكيد وغيرهما ، وقد يكون مقروناً بترخيص الترك ، وقد يكون مطلقاً غير مقترن بشيء منهما . وقد عرفت : أنّ الفرق بين مبدئَي الندبيّ والوجوبيّ بالشدّة والضعف ، وأمّا الفرق بين نفس الطلبين ، فيكون بالاقتران بالترخيص وعدمه ، كما سيأتي عن قريب ( 1 ) . وأمّا ما قيل : من أنّ الافتراق بينهما إنّما يكون بصحّة المؤاخذة على الترك وعدمها ( 2 ) . وما قيل : من أنّ الوجوب هو الرجحان مع المنع من الترك ، والندب هو الرجحان مع الإذن في الترك ( 3 ) .

--> 1 - يأتي في الصفحة 51 . 2 - اُنظر هداية المسترشدين : 191 / السطر 35 ، والفصول الغرويّة : 87 / السطر 38 . 3 - معا لم الدين : 63 / السطر 5 .