تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
28
لمحات الأصول
نفس تناهي السير وانقطاعه المعقول في الذهن - هو معنى " من " و " إلى " هذا إذا لوحظ عين ما هو واقعٌ موجودٌ في الخارج . واُخرى : تلاحظ بالإضافة لما في الخارج ، مفاهيم اُخرى انتزاعيّة من الخصوصيّات والنفسيّات الخارجيّة ، مثلما إذا لوحظ قبال تصوّر السير والبصرة والكوفة ، مفهوم الأوّلية والآخريّة ؛ بانتزاعهما من السير المتناهي الأطراف ، فيكون في وعاء الذهن الأوليّةُ والآخريّة والسير والبصرة والكوفة ، فالمعقول في الذهن هذه المفاهيم المتشتّتة التي لا ربط بينها ، وهذه المتشتّتات ليست إلاّ المتصوّرات الذهنيّة التي قد تصلح لأن تكون قضيّة . اللهمّ إلاّ أن ينقسم إلى روابط تربط بين هذه المتشتّتات المتفرّقات ، فيقال : " إنّ أوّل سيري من البصرة ، وآخره من الكوفة " فحينئذ لوحظ أيضاً السير الخاصّ الخارجيّ المقتطع الطرفان بما أنّه وقع في الخارج . وخلاصة الكلام : أنّ تعقّل ما يكون واقعاً في الخارج ، هو بعينه تعقّل الأشياء المرتبطة بعضها ببعض ، ويكون الربط بينها حقيقة الربط وما يكون ربطاً بالحمل الشائع الصناعيّ ، لا الربط بالحمل الأوّلي ، والأوّلية والآخريّة والربط والارتباط ، ليست إلاّ مفاهيم الربط ، ومفاهيم الربط ليست بمقيّدة للارتباط بين الأشياء والمفاهيم الكلّية حقيقة ، ولذا كانت مفاهيم الأوّلية والآخريّة والبصرة والكوفة والسير في حدّ ذاتها ، ليست إلاّ صرف المتصوّرات الذهنيّة ، وما لا ينقسم إليها ما يكون بالحمل الشائع ربطاً ، ومع الانضمام تكون القضيّة العقليّة حاكية عمّا وقع في الخارج ، ويصير السير حينئذ مرتبطاً بالسير المتناهي بالبصرة والكوفة . فهذه الروابط كلّها مصاديق الربط ، ومصاديق الربط عبارة اُخرى عن السير الذي وقع في الخارج ، والمعاني الحرفيّة ما يوجد بها الارتباط بين المفاهيم