تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

27

لمحات الأصول

وارتكاب المشقّات التي لا تزيد المتعلّمين إلاّ مرارة وكلالةً . نعم ، يمكن إرجاع بعض هذه المقالات إلى ما نحن بصدد تحقيقه ، كما سيجيء إن شاء الله تعالى . فنقول ومن الله التوفيق : إنّنا إذا سلخنا أذهاننا عن الألفاظ في مثال " سرت من البصرة إلى الكوفة " أو " سر من البصرة إلى الكوفة " لا نرى إلاّ السير الخارجيّ ممتدّاً بهذا الامتداد الخاصّ ، والبصرة ، والكوفة ، وأمّا أوّليّة السير وآخريته فليس بحذائهما شيء في الخارج قبال تلك الأشياء الخارجيّة المذكورة . نعم ، هذا الامتداد المعيّن الذي يقال له : " السير " إذا وقع في الخارج كان له حدّ ؛ هو الانقطاع والتناهي بالنسبة إلى الطرفين ؛ أعني طرفيه المحاذي أحدهما للبصرة ، وآخرهما للكوفة ، فتعيّن امتداد السير في الخارج إنّما هو بانقطاع أطرافه وتناهيها المحاذي أحدهما للمبدأ ، والآخر للمقصد . وهذا التناهي والانقطاع الخارجيّ ، إنّما هو منشأ لانتزاع مفهوم الأوّلية والآخريّة ، وهذا من غير أن يكون بإزاء نفس الأوّلية والآخريّة شيء في الخارج ، كما يكون بإزاء السير والبصرة والكوفة شيء في الخارج ، مع قطع النظر عمّا يوجد في وعاء الذهن . وأمّا اللّحاظ الذهنيّ فهو على نحوين : تارة : يلاحظ عين ما يكون واقعاً في الخارج ؛ بأن يلاحظ ذلك الامتداد المتناهي الأطراف بالبصرة والكوفة ، بدون تعقّل للوصف الانتزاعيّ من الأوّلية والآخريّة اللّتين لا حقيقة لهما في الخارج ، فتكون حينئذ القضيّة المعقولة في الذهن قضيّة تامّة مرتبطة بعض أجزائها ببعض ، حاكية عمّا يكون واقعاً في الخارج ، فيكون نفس هذا الربط بين السير والبصرة وبين السير والكوفة - أي