تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

19

لمحات الأصول

في حجّيته ، فإثبات حجّيته حينئذ يجعله من المسائل . وقد أفاد المحقّق الخراسانيّ : أنّه بمسائل الكلام أشبه ( 1 ) . وأنت خبير بما في هذا الكلام ؛ لأنّ البحث في علم الكلام عن إثبات واجب الوجود وتوحيده وصفاته تعالى ، وإثبات النبوّة والولاية والعقائد الإسلاميّة ، وليست حجّية القطع من جملة هذه الاُمور . وأمّا مسألة حجّية الظواهر ، فهي وإن كانت ممّا لا ريب فيها ، إلاّ أنّ القدماء يعنونون هذا البحث في خصوص الموارد التي يعرض للكلام اعتلال ما من التقييد والتخصيص ؛ ممّا يوجب اضطراب الظهور ، وكانوا يبحثون في أنّ العامّ والمطلق بعد التخصيص والتقييد ، باقيان على الحجّية أم لا ( 2 ) . ولكنّ هذا البحث في كتب المتأخّرين ، معنون على النحو الأعمّ الأبسط ، من دون اقتصار على تلك الموارد . فعلى كلّ حال البحث عن حجّية الظهور بحث عن عوارض الحجّة ، ويكون من المسائل . ومن الموارد التي كان الظهور فيها ضعيفاً قابلاً للترديد والإنكار ، هو البحث عن حجّية المفاهيم ، وسنبرهن في محلّه ( 3 ) على أنّ وجود المفهوم ولو على نحو الإبهام وغاية الضعف ، ممّا لا يقبل الإنكار ، إنّما الكلام في حجّية هذا الظهور وعدمها ، وهذا بخلاف ما هو المعروف عن الشيخ ( رحمه الله ) في باب المفاهيم ( 4 ) . وعلى هذا كان البحث عن حجّيّة المفاهيم من المسائل أيضاً . وأمّا مسألة البراءة ، فالبحث فيها يرجع إلى أنّ احتمال التكليف - كالقطع

--> 1 - كفاية الاُصول : 296 . 2 - الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 332 - 337 ، عدّة الاُصول 2 : 424 - 430 . 3 - يأتي في الصفحة 269 - 270 . 4 - مطارح الأنظار : 169 / السطر 26 .