تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

94

لمحات الأصول

منه ، وموضوع البحث فيما إذا أتى المكلّف بالفرد الاضطراريّ من الطبيعة . فالبحث ينحصر في الفرض الرابع ؛ أي ما إذا كانت الطبيعة متعلّقة للأمر في وقت مضروب لها ، مثل الصلاة من دلوك الشمس إلى غروبها ، ويكون المكلّف مخيّراً بين الإتيان بها في كلّ زمان من الوقت المضروب لها تخييراً شرعيّاً - كما قيل ( 1 ) - أو عقليّاً - كما هو المتصوّر - ويكون لها فردان أحدهما : اختياريّ ، والآخر : اضطراريّ ، ويكون المكلّف على هذا الفرض مخيّراً في كلّ وقت بين الإتيان بالفرد الاضطراريّ في حال الاضطرار ، أو الانتظار إلى زمان الاختيار والإتيان بالفرد الاختياريّ ، فإذا أتى بالاضطراريّ ، هل الأمر المتعلّق بالطبيعة والداعي إلى الفرد الاختياريّ ، يدعو إلى إتيان الاختياريّ بعد رفع الاضطرار أم لا ؟ ولعلّ الحكم بعد تنقيح موضوع البحث ، صار متّضحاً أيضاً ؛ لأنّه من القضايا التي قياساتها معها ؛ فإنّ بقاء الأمر بطبيعة مع الإتيان بفردها الذي تتحقّق الطبيعة به ، غير معقول . وإن شئت قلت : بقاء الأمر بالطبيعة تخييراً مع الإتيان بأحد الأفراد غير معقول ، وقد عرفت ( 2 ) أنّ الفرد الاضطراريّ لم يكن له أمرٌ مستقلّ ، وكذلك الاختياريّ ليس له أمرٌ استقلاليّ ، حتّى نبحث في أنّ الإتيان بمتعلّق أحد الأمرين ، هل يجزي عن الأمر الآخر أم لا ؟ بل لا معنى لذلك ، إلاّ أن يقوم دليلٌ عليه ، وهو أيضاً خارج عن مسألة الإجزاء كما لا يخفى . بل لو قلنا : بأنّ المأمور به الاضطراريّ ، بدلٌ ونائبٌ عن الاختياريّ في ظرف الاضطرار ، فلنا أن نقول - بعد الغضّ عن بطلان المبنى - : إنّ ذلك يقتضي الإجزاء ؛ فإنّه أيضاً يرجع إلى التخيير بين الإتيان بالفرد الاضطراريّ البدليّ في

--> 1 - معا لم الدّين : 79 / السطر ما قبل الأخير . 2 - تقدّم في الصفحة 92 .