تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

95

لمحات الأصول

ظرفه ، والإتيان بالفرد الاختياريّ في ظرف رفع الاضطرار ، والإتيانُ بأحد فردي الواجب مُسقطٌ لأمره ، كما هو واضحٌ . ومن ذلك يتّضح الأمر بالنسبة إلى القضاء أيضاً ؛ فإنّه لو فرض استيعاب العذر لجميع الوقت ، أو يكون التكليف من قبيل المضيّق ، فيكون - بحسب أدلّة الاضطرار - انقلاب الفرد الاختياريّ بالفرد الاضطراريّ ، وأتى به المكلّف ، فلا مجال للتشكيك في الإجزاء ، وعدم شمول أدلّة القضاء للمورد ؛ ضرورة أنّ الآتي بالفرد الاضطراريّ - بعد فرض كونه متعيّناً له مع العذر المستوعب - آت بالطبيعة التي هي الفريضة ، فلا معنى لشمول قوله : " مَن فاتته فريضة فليقضها " ( 1 ) . هذا كلّه بحسب مقتضى أدلّة الواجبات وأدلّة تشريع الفرد الاضطراريّ ، وقد عرفت أنّه لا يعقل بقاء الأمر بالطبيعة مع الإتيان بفردها ، وكما لا يعقل ذلك لا يعقل ورود أمر آخر بعنوان التدارك أداءً أو قضاءً ؛ لأنّه فرع عدم الإتيان ، وهذا خلفٌ . نعم ، للشارع أن يأمر استقلالاً بإتيان فرد آخر من الطبيعة بملاك آخر ، كما أنّه لو قام دليلٌ على عدم الإجزاء ، نستكشف منه أنّ الاضطرار في بعض الوقت - الذي كان مقتضى ظاهر الأدلّة الأوّلية - لم يكن موضوعاً للحكم ، وهذان الفرضان خارجان عن موضوع البحث في مبحث الإجزاء . وقد اتّضح بما تلوناه عليك ، وقوع الخلط في كلام المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) وغيره من المتأخّرين في تحرير محلّ البحث ، وأنّ التشقيقات التي تكلّفوها ( 2 ) ممّا

--> 1 - بحار الأنوار 85 : 298 / 40 ، و 86 : 92 / 10 . 2 - كفاية الاُصول : 108 - 109 ، فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 244 - 246 .