تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
93
لمحات الأصول
فطبيعة الصلاة المتعلّقة للأمر ، تكون أجزاؤها وشرائطها مختلفة بحسب أحوال المكلّفين ؛ فالمختار لابدّ له من القيام والسجود والطهارة ، والمضطرّ يتبدّل قيامه بالقعود ، وسجودُه بالإيماء ، وطهارتَه المائيّة بالترابيّة ، مع أنّ الطبيعة هي المأمور بها في جميع الأحوال ، والاختلاف إنّما هو في مصاديقها وأفرادها التي لم يتعلّق الأمر بها . فالبحث هاهنا : في أنّ الإتيان بالطبيعة مع هذه الشرائط والأجزاء في حال الاضطرار ، هل يجزي عن الأمر المتعلّق بها ، حتّى لا يحتاج إلى الإعادة والقضاء إذا صار المكلّف مختاراً ، أم لا ؟ إذا عرفت ذلك ، فيقع البحث في مقتضى الأوامر الاختياريّة ؛ وأنّ الإتيان بالفرد الاضطراريّ للطبيعة ، هل يجزي عنها ؛ بحيث يسقط الأمر المتعلّق بها ، أم لا ، بل تدلّ الأوامر المتوجّهة إلى الطبيعة ، على لزوم الإتيان بالفرد الاختياريّ بعد الإتيان بالفرد الاضطراريّ ؟ فلابدّ أوّلاً من تنقيح موضوع البحث حتّى يتّضح الحكم . فنقول : تارةً يكون المكلّف مختاراً من أوّل الوقت إلى آخره ، وتارةً : يكون مضطرّاً كذلك ، وتارةً : يكون مختاراً في بعضه ، ومضطرّاً في بعض . وعلى الأخير : تارةً نقول بأنّ الاضطرار المأخوذ في الأدلّة - من فقدان الماء ، والعجز عن القيام ، والتكتّف حال التقيّة مثلاً - هو الاضطرار المستوعب للوقت ، وتارةً نقول : إنّه الاضطرار في كلّ وقت بالنسبة إلى الأداء . وبعبارة اُخرى : هو صِرف وجود الاضطرار في كلّ وقت تحقّق . وما يكون موضوع الكلام في باب الإجزاء عن الإعادة ، هو هذا الفرض الأخير ، وأمّا الفروض الاُخر فهي خارجةٌ عن مورد البحث ؛ أمّا الأوّلان فواضحٌ . وأمّا الثالث : فلأنّ المأتيّ به لم يكن فرد المأمور به ؛ أي الفرد الاضطراريّ