تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

68

لمحات الأصول

عين الإشكال ومناط الدّور ( 14 ) . وإنّما قلنا : إنّ الإشكال فيها أشدّ وروداً ؛ لأنّ الأمر لمّا كان أمراً اختياريّاً ،

--> 14 - وأيضاً لمّا كانت المصلحة قائمة بالمقيّد يكون الفعل غير ذي المصلحة ، فلا يمكن قصدها إلاّ على وجه دائر ؛ لأنّ قصد المصلحة يتوقّف عليها ، وهي تتوقّف على قصدها فرضاً . وأيضاً أنّ الداعي مطلقاً في سلسلة علل الإرادة التكوينية ، فلو اُخذ في العمل الذي في سلسلة المعاليل ، لزم أن يكون الشيء علّة لعلّة نفسه ، فإذا امتنع تعلّق الإرادة التكوينية ، امتنع تعلّق التشريعية ؛ لأنّها فرع إمكان الاُولى . ويمكن دفع الأوّل ببعض ما ذكرنا في دفع الإشكال في قصد الأمر . مضافاً إلى أن يقال : إنّ للصلاة مصلحة بنحو الجزء الموضوعي ، ولمّا رأى المكلّف أنّ قصدها متمّم للمصلحة ، فلا محالة يصير داعياً إلى إتيانها بداعي المصلحة ، من غير لزوم كون الداعي داعياً . وبهذا يجاب عن الإشكال الثاني ويقطع الدور ؛ فإنّ قصد المصلحة - التي هي جزء الموضوع - يتوقّف عليها ، وهي لا تتوقّف على القصد ، ولمّا رأى المكلّف أنّ هذا القصد موجب لتمامية الموضوع وحصول الغرض ، فلا محالة يدعوه ذلك إلى القصد إلى الفعل . نعم ، لا يمكن قصد تلك المصلحة مجرّدة ومنفكّة عن الجزء المتمّ ، وفيما نحن فيه لا يمكن التفكيك بينهما . وأمّا الجواب عن الثالث : فبمثل ما سبق ، من أنّ الداعي والمحرّك إلى إتيان المأمور به ، بعض المبادئ الموجودة في نفس المكلّف ، كالحبّ والخوف والطمع ، وتصير هذه المبادئ داعية إلى إطاعة المولى بأيّ نحو أمر وشاء . فإذا أمر بإتيان الصلاة بداعي المصلحة ، تصير تلك المبادئ المتقدّمة داعية إلى إتيانها بداعي المصلحة ، من غير لزوم تأثير الشيء في علّته ، ألا ترى أنّك إذا أحببت شخصاً حبّاً شديداً ، فأمرك بإتيان شيء مبغوض أن تأتي به لأجله ، صارت تلك المحبّة داعية إلى إتيانه بداعي إطاعته وطلباً لمرضاته من غير لزوم الدور . ( مناهج الوصول 1 : 273 - 274 ) . أمّا الجواب عن كلام المحقّق الخراساني فيأتي في الصفحة 81 .