تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
69
لمحات الأصول
يمكن أن يتعلّق بما هو أوسع دائرة من الغرض ؛ للتوسّل به إليه ، فيكون الأمر داعياً إلى نفس الفعل بلا قيد ، وإتيانه متقيّداً إنّما يكون بإرشاد من الشرع وحكم من العقل ، لكن في الحبّ والحسن والمصلحة لا يمكن أن يقال : إنّها تعلّقت بأوسع من الغرض ؛ لأنّها اُمور غير اختياريّة ، كما لا يخفى . تفصّيات عن عويصة أخذ قصد التقرّب وهاهنا تفصّيات عن هذه العويصة ، نذكر بعضها وما فيها : أحدها : ما عن الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) ؛ من أنّ الإشكال إنّما يكون ، إذا كان اعتبار قصد الأمر وأمثاله بأمر واحد ، وأمّا إذا كان بأمرين ؛ تعلّق أحدهما : بذات العمل ، وثانيهما : بإتيانه بداعي أمره ، فلا محذور أصلاً ( 1 ) . وفيه : - مضافاً إلى ما أفاده المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) ( 2 ) ( 15 ) - أنّ قصد امتثال
--> 1 - مطارح الأنظار : 60 / السطر ما قبل الأخير . 2 - كفاية الاُصول : 96 - 97 . 15 - قد استشكل المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) : - مضافاً إلى القطع بأنّه ليس في العبادات إلاّ أمر واحد كغيرها - " بأنّ الأمر الأوّل إن يسقط بمجرّد موافقته ولو لم يقصد الامتثال ، فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الأوّل ، فلا يتوسّل الآمر إلى غرضه بهذه الوسيلة ، وإن لم يسقط ، فلا يكون إلاّ لعدم حصول الغرض ، ومعه لا يحتاج إلى الثاني ؛ لاستقلال العقل بوجوب الموافقة بما يحصل به الغرض " . وفيه أوّلاً : أنّ دعوى القطع بعدم الأمرين بهذا النحو ممنوعة ، بل لولا محذور عقلي ، يكون مدّعي القطع بخلافه غير مجازف ؛ ضرورة أنّ ألفاظ العبادات موضوعة لمعنى غير مقيّد بشرائط آتية من قبل الأمر ، كما حقّقناه في الصحيح والأعمّ ، فحينئذ لا تكفي الأوامر المتعلّقة بنفس الطبائع لإفادة مثل هذا القيد ولو قلنا بجواز أخذه في المتعلّق ، فلابدّ للمولى لإفادته : إمّا من بيان متّصل لو جاز ، والمفروض عدم الجواز ، بل مع جوازه ليس منه في الأوامر المتعلّقة بالطبائع عين ولا أثر . وإمّا من بيان منفصل ، وقد قام الإجماع بل الضرورة على لزوم قصد التقرّب أو الأمر أو نحو ذلك في العبادات ، وهو يكشف عن أمر آخر لولا المحذور ، ومعه لابدّ من التشبّث بشيء آخر . وثانياً : - بعد القطع بأنّ الأمر الأوّل لا يسقط بمجرّد الإتيان ؛ لقيام الإجماع والضرورة على عدم صحّة العبادات بلا قصد أمر أو تقرّب أو نحو ذلك ، وصحّتها مع قصده - أنّ هذا الإجماع وتلك الضرورة كاشفان عن تقيّد الطبائع بمثل هذا القيد ، ومع فرض عدم إمكان الأخذ في موضوع الأمر المتعلّق بها ، يعلم أنّ ذلك كان بأمر آخر وبيان مستقلّ ، ولولا هذا الإجماع والضرورة ، لكنّا شاكّين في اعتبار مثل قصد الامتثال ، ومعه كان على المولى بيان ما هو دخيل في غرضه وموضوع حكمه . إن قلت : إنّ العقل يستقلّ بالاشتغال ، ومعه لا مجال لأمر مولوي . قلت : - مضافاً إلى جريان البراءة في المورد كما سيأتي بيانه - إنّ حكم العقل بالاشتغال لم يكن ضرورياً ؛ وإلاّ لما اختلفت فيه الأنظار والآراء ، ومعه يبقى للمولى مجال التعبّد والمولوية ولو لردع القائلين بالبراءة . وثالثاً : أنّ قوله : " إنّ المولى لا يتوسّل لغرضه بهذه الوسيلة " ، مدفوع : بأنّ ترك الأمر الثاني ولو برفع موضوعه موجب للعقوبة ، فيحكم العقل بلزوم إطاعته ، وليس للمولى وسيلة للتوصّل إلى أغراضه إلاّ الأمر والإيعاد بالعقاب على تركه . هذا . ( مناهج الوصول : 1 : 269 - 271 ) .