تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

67

لمحات الأصول

وعلى الأخير : أنّ التفصيل بين قصد الأمر وغيره ممّا لا وجه له ؛ فإنّ الإشكال واردٌ حتّى بناءً على جعل قصد التقرّب عبارة عن قصد المحبوبيّة ، أو حسن الفعل ، أو المصلحة ، طابق النعل بالنعل ، بل الإشكال فيها أشدّ وروداً . بيانه : أنّ وجه الاستحالة على هذا الوجه ، لا يكون هو الدّور المصطلح ، بل وجهها مناطه ؛ فإنّ داعويّة الأمر لا تتوقّف على عنوان كون المأتيّ به منطبقاً على المأمور به بالحمل الأوّلي ، حتّى يختلف الموقوف والموقوف عليه ، بل تتوقّف على ما هو بالحمل الشائع مأمور به ، ولمّا كانت هاهنا نفس الداعويّة مأخوذة في المتعلّق ، تصير الداعويّة متوقّفة على نفسها ؛ أي كون الداعويّة داعويّة إلى داعويّة نفسها ، وهذا مناط الدّور . وهذا بعينه واردٌ على إتيان الشيء بقصد المحبوبيّة والمراديّة وشقيقيهما ؛ فإنّ ذوات الأعمال لا تكون متعلّقة للأمر ، بل هي مع تقيّدها بداعي المحبوبيّة ، لا الحسن أو المصلحة ، فالمدعوّ إليه بداعي المحبوبيّة وأمثالها ؛ هو أفعال مع الداعي ، فالداعويّة تتوقّف على الداعويّة . وبالجملة : إنّ الصلاة مثلاً لا تكون بنفسها محبوبة ، ولا ذات مصلحة ، فلا يمكن أن تكون ذاتها داعية إلى إتيانها بداعي المحبوبيّة والمصلحة ، بل لابدّ من كونها متقيّدة بداعي المحبوبيّة والمصلحة ، داعية إلى إتيانها كذلك ، وهذا هو