تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
66
لمحات الأصول
المصلحة ، فلا يلزم منه محالٌ . هذه جملةٌ من الإشكالات الواردة في المقام ، وقد عرفت أنّ بعضها راجعٌ إلى استحالة الأمر ، وبعضها إلى استحالة المأمور به . ويرد على الأوّل منها : أنّ الموقوف والموقوف عليه متغايران ، فلا دور في البين ؛ فإنّ الأمر إنّما يتوقّف على الموضوع في الوجود الذهنيّ ؛ أي على الوجود الذهنيّ للموضوع ، والموضوع يتوقّف بوجوده الخارجيّ على الأمر . وعلى الثاني : أنّ الأمر إنّما يتوقّف على القدرة في زمان إيجاد المأمور به ، وفي زمان الإيجاد يصير المكلّف قادراً ولو بنفس الأمر . وإن شئت قلت : إنّ التوقّف هاهنا لا يستلزم تقدّم الموقوف عليه على الموقوف ، والتقدّم هو مناط الدور ، بل التوقّف هاهنا بمعنى أنّ الأمر لا يحسن أو لا يجوز ، إلاّ مع علم الآمر بقدرة العبد في موطنه ولو حصلت بنفس الأمر ، فملاك الدور هاهنا غير متحقّق أصلاً . وعلى الثالث : أنّ المحال غير لازم ، واللاّزم غير محال ؛ فإنّ اجتماع اللّحاظين - بمعنى كون لحاظ واحد آليّاً واستقلاليّاً - وإن كان محالاً ، إلاّ أنّه غير لازم ، وما هو لازمٌ هو لحاظ الأمر استقلالاً بما أنّه قيدٌ للمتعلّق بلحاظ ، ولحاظه آليّاً بما أنّه بعثٌ إلى المتعلّق بلحاظ آخر ، فيكون الشيء الواحد ملحوظاً بلحاظ آليّ واستقلاليّ في آنين ؛ آن تصوّر الموضوع ، وآن تعلّق الأمر ، وهو غير محال ( 13 ) .
--> 13 - إنّ الموضوع مع قيد قصد امتثال الأمر ملحوظ قبل الإنشاء ، واستعمال الأمر آلة للبعث ، فالاستعمال الآلي لا يجتمع مع اللحاظ الاستقلالي الذي لابدّ منه قبل الإنشاء . وأمّا في مقام الإنشاء فتقييد الموضوع يكون في الآن المتأخّر عن الاستعمال الإيجادي الآلي ، فيلحظ ما هو آلة للبعث في الآن المتأخّر بنحو الاستقلال ، كما في جميع القيود الواردة على المعاني الحرفية ، بل الاسمية أيضاً ، ففي قوله : " زيد في الدار يوم الجمعة " يكون " يوم الجمعة " ظرفاً للكون الرابط الذي هو معنى حرفي ، وهو ملحوظ في الآن المتأخّر استقلالاً . ( مناهج الوصول 1 : 263 ) .