الشيخ عبد الله الحسن

155

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب

قال : فعزاها بهذا ونحوه ، وقال لها : يا أخية إني أقسم عليك فأبري قسمي ، لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت ( 1 ) . وفي رواية ثم قال ( عليه السلام ) : يا أختاه يا أم كلثوم وأنت يا زينب وأنت يا فاطمة وأنت يا رباب إذا أنا قتلت فلا تشققن علي جيبا ، ولا تخمشن علي وجها ، ولا تقلن هجرا ( 2 ) . وقد أخذ ( عليه السلام ) في وصاياه يؤكد عليهن بالصبر على الاحداث الأليمة ، والتجلد في المواقف الرهيبة والكوارث الأليمة ، وأن يتمالكن أنفسهن حين يرينه صريعا مجدلا . وخصوصا أخته زينب ( عليها السلام ) والتي حملها مسؤلية حفظ الحرم والأطفال ، وقد أكد عليها كثيرا بالصبر والتجلد لكي تقوم بالمسؤولية ، ولتؤدي وظيفتها على أحسن حال في حفظ ورعاية العيال والأطفال ، الذين ليس لهم محام ومدافع سواها ، ولكي تشاطره في مهمته ، ولئلا يغلب عليها الأسى في إبلاغ حجته ، وإتمام دعوته ، خصوصا في المواقف الحرجة الأليمة في الكوفة والشام . وكل هذا التأكيد عليها في وصاياه لها ( إعلام لها بتحمل المسؤولية وأن تكون أمام الكوارث المقبلة كالجبل الأشم ، والصخرة الصماء ، تتكسر عليها كل عوامل الذلة والانكسار ، ولا تستولي عليها دوافع الضعف ، وعوامل الانهيار ، وأن تتأسى بجدها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتتعزى بعزاء الله . إنه عبء ثقيل في تحمل مسؤولية الكفاح المتواصل لربط الثورة بأهدافها

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 319 ، الإرشاد للمفيد : ص 232 . ( 2 ) اللهوف : ص 36 .