الشيخ عبد الله الحسن

156

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب

المتوقعة وعواملها المنتظرة ، وقد تجسدت لها الحوادث بعد أن أطلعها الحسين على كثير من مهماتها ، وفتح أمامها نوافذ مهمة مهد لها طرق التسلية عما تلاقيه فيها من بلاء وما تصطدم بها من نكبات . ولقد كانت على موعد مع هذا الحدث العظيم ، حدثتها أمها فاطمة الزهراء عليها السلام وسمعت من أبيها علي ( عليه السلام ) ، ما يدل على وقوع ذلك ، وكما لمح لها أخوها الحسن عليه السلام بآثار الفاجعة ، وصرح لها الحسين ( عليه السلام ) بدنو ما كانت تخشاه ، وحلول ما كانت تتوقعه . ولقد تحملت مسؤولية إتمام الرسالة التي قام بها الحسين ( عليه السلام ) فأوضحت للعالم عوامل الثورة ، فنبهت الغافل ، وفضحت تلك الدعايات المضللة ، لقد مثلت زينب عليها السلام دور البطولة في ميدان الجهاد ، وثبتت أمام المحن والمكاره ، ثبوت الجبل أمام العواصف ، واحتسبت ما أصابها من بلاء في جنب الله ، طلبا لمرضاته وجهادا في سبيله ، وإعلاء لكلمته . لقد أدت واجبها في ساعة المحنة ، فهي تسلي الثاكل وتصبر الطفل ، وتهدئ روع العائلة . وانظر إلى موقفها كيف وقفت أمام مجتمع الكوفة فحملتهم مسؤولية هذه الجريمة الكبرى ، ووسمتهم بالذل وألبستهم العار ، وكيف قابلت يزيد الماجن المستتر الطائش ، فأوضحت للملا إلحاده وكفره ، وسلبته مواهب التفكير ، فوقف أمام قوة الايمان موقف ذلة وانكسار ، فكان النصر حليفها ولا زال إلى الأبد ) ( 1 ) . وتشاطرت هي والحسين بدعوة * حتم القضاء عليهما أن يندبا هذا بمشتبك النصول وهذه * في حيث معترك المكاره في السبا ( 2 )

--> ( 1 ) مع الحسين في نهضته لأسد حيدر : ص 202 بتصرف . ( 2 ) للعلامة المرحوم ميرزا محمد علي الأوردبادي نور الله ضريحه .