السيد عميد الدين الأعرج
14
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
أقول : هذا تفريع على ما تقدّم من الاحتمالين وهو : انّ العبد الذي أعتقه وفرضنا قيمته ثلاثين وكسب في حياة سيده ثلاثين فعلى الاحتمال الثاني - وهو بطلان العتق بالكلَّية فيه وفي أبعاضه لو لم يكن سواه هاهنا - يحصل العتق في بعضه ، لأنّ العبد قد اكتسب مالا في حياة سيده فزادت به تركة سيده ، وأمكن جبر ما نقص بالتشقيص بسبب عتق بعضه من كسبه ، فيبقى ما ينفذ فيه العتق ، لكنّها دورية ، فإنّه إذا فرض العتق في قدر معيّن منه وتبعه من الكسب بحسب الحرّية بقدر نسبتها إلى الكسب فينقص تركة الميّت فينقص العتق وينقص الكسب الذي يتبع ما تحرّر منه ، فتزيد تركة السيد بسبب زيادة ما استرقّ منه وما يخصّه من الكسب ، فإذا زادت التركة زاد العتق ، وإذا زاد العتق زاد ما يستحقّه العبد من الكسب في مقابلته فينقص تركة الميّت فيدور ، لاستلزام زيادة العتق زيادة الكسب للعبد المستلزم لنقصان التركة المستلزمة لنقصان العتق والكسب . إذا عرفت هذا فنقول : الكلام في هذه المسألة في موضعين أحدهما : في فقهها ، والثاني : في طريق التخلَّص من الدور . امّا في فقه هذه المسألة ففيها احتمالات ذكره المصنّف : أحدها : أن يكون للعبد من كسبه بقدر ثلاثة أمثال ما عتق منه ، لأنّ كسبه ثلاثة أمثال قيمته ، وكلّ ما عتق منه جزء أخذ من كسبه ثلاثة أمثاله ويكون للورثة ستة أمثال ما عتق منه ، لأنّ ذلك الجزء الذي نفذ فيه العتق في تقدير ثلاثة أشياء ، فيكون النقص محسوبا عليه ، لأنّه لمنفعته ، فإنّ نقص القيمة من ثلاثين إلى عشرة انّما كان لسبب نفوذ العتق في بعضه ، فكان نقص قيمة الجزء المعتق محسوبا عليه ، لأنّه كالواصل إليه ، ونقص قيمة حصّة الورثة منه غير محسوب عليهم ، لعدم وصوله إليهم .