السيد عميد الدين الأعرج

11

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

وخالف الشيخ في ذلك ، وقال في النهاية : وإذا أتى على الغلام عشر سنين جاز عتقه وصدقته إذا كان على جهة المعروف ( 1 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولا عتق الكافر على رأي ، لتعذّر نيّة القربة في حقّه » . أقول : يريد لا يصحّ عتق الكافر لعبده ، لاشتراط نيّة القربة وهي متعذّرة من الكافر ، وامتناع الشرط يستلزم امتناع المشروط . خلافا للشيخ رحمه اللَّه حيث قال في المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) : إذا أعتق الكافر مسلما ثبت له عليه الولاء ، إلَّا انّه لا يرثه ما دام كافرا ، فإذا أسلم ورثه . ومنع ابن إدريس من ذلك فقال : هذا أن لا يتعذّر على ما قرّرناه من انّ العتق لا يقع ، إلَّا أن يقصد به وجه اللَّه تعالى ، والكافر لا يعرف اللَّه تعالى فلا يقع منه نيّة القربة ( 4 ) . وهذا مثل قول المصنّف في هذا الكتاب . وقال في المختلف : والتحقيق أن يقال : إن كان الكفر باعتبار جهله باللَّه تعالى وقلنا : إنّه لا بدّ في القاصد بفعله وجه اللَّه تعالى من علمه من غير اكتفاء بالتقليد فالوجه ما قاله ابن إدريس ، وإن كان الكفر لا بهذا الاعتبار بل باعتبار جحده بالنبوّة وبعض أصول الإسلام - كالصلاة مثلا - أو اكتفينا في القصد بالتقليد فالحقّ ما قاله الشيخ ، فانّ الجاهل بالنبوّة قد يعرف اللَّه تعالى ، وكذا الجاهل باللَّه تعالى إذا قلَّد

--> ( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب العتق باب العتق وأحكامه ج 3 ص 24 . ( 2 ) المبسوط : كتاب العتق فصل في الولاء ج 6 ص 70 . ( 3 ) الخلاف : كتاب العتق مسألة 11 ج 3 ص 369 طبعة إسماعيليان . ( 4 ) السرائر : كتاب العتق ج 3 ص 20 .