السيد عميد الدين الأعرج

47

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

أقول : منشأ النظر من أنّ العقود الشرعية متلقّاة من توقيف الشارع ، والفقهاء فسّروا المزارعة بأن تكون من أحدهما كذا ومن الآخر كذا ، فجوّزوا العقد بين اثنين ، ولم يردّ مشروعية غيره فلا يتخطَّى إليه . ومن عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 1 ) وقوله صلَّى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » ( 2 ) وهذا عقد وشرط بين المتعاملين فوجب الوفاء به ، ولأنّ الأصل الجواز . قوله رحمه الله : « والإطلاق يقتضي أن يكون البذر من العامل ، ويحتمل البطلان » . أقول : وجه وجوبه على العامل عند الإطلاق انّ الغالب في المزارعة هو المعاملة على الأرض بحصّة ، فيحمل المطلق على ذلك . ويحتمل بطلان العقد ، لجواز كلّ من القسمين ، فتكون المزارعة صادقة على تقدير كون البذر من العامل أو المالك ، بل هي أعمّ من كلّ منهما ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ ، وإذا لم يدلّ على أحدهما بخصوصية بطلت ، للجهالة . قوله رحمه الله : « ويجوز للمالك الخرص على العامل - إلى قوله : - ولو زاد فإباحة على إشكال » .

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 31 المهور والأجور . ح 66 ج 7 ص 371 ، وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب المهور ح 4 ج 15 ص 30 .