السيد عميد الدين الأعرج

48

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

أقول : منشأ الإشكال من حيث إنّ للمالك رضا بالحصّة من ذلك القدر المخروص ، وهو يقتضي إباحة ما زاد عليه . ومن حيث إنّ حقّه في الزائد فلا ينتقل عنه ، وإنّما رضي بذلك القدر على تقدير كون الحاصل هو المخروص لا غير . واعلم انّ ابن إدريس لمّا حكى كلام الشيخ في النهاية وهو قوله : « ومن زارع غيره أرضا على ثلث أو ربع وبلغت الغلَّة جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلَّة ثمرة كانت أو غيرها ، فإن رضي المزارع بما خرص أخذها وكان عليه حصّة صاحب الأرض ، سواء نقص الخرص أو زاد وكان له الباقي ، فإن هلكت الغلَّة بعد الخرص بآفة سماوية لم يكن عليه شيء » قال ابن إدريس : الذي ينبغي تحصيله انّه لا يخلو إمّا أن يكون قد باعه حصّة من الغلَّة أو الثمرة بمقدار في ذمّته من الغلَّة أو الثمرة أو بحصّة من هذه الأرض ، وكلاهما باطل ، لأنّه داخل في المحاقلة والمزابنة ، وإن كان ذلك صلحا لا بيعا بثمن في ذمّة الأكار من غلَّة أو ثمرة فيلزمه ، سواء هلكت الغلَّة بالآفات السماوية أو لا ، وإن كان الصلح بغلَّة منها فهو باطل للغرر ، ولو كان ذلك فالغلَّة بينهما إن زاد لهما أو نقص عليهما ( 1 ) . قوله رحمه الله : « ولو كان في الأرض شجر وبينه بياض فساقاه على الشجر وزارعه على البياض جاز ، وهل يجوز بلفظ المساقاة مع قصد الزرع والسقي إشكال ، ينشأ من احتياج المزارعة إلى السقي » .

--> ( 1 ) السرائر : باب المزارعة ج 2 ص 450 .