السيد عميد الدين الأعرج

306

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

قوله رحمه الله : « والمندوبة على خلاف » . أقول : من خواصّ النبي صلَّى الله عليه وآله تحريم الصدقة الواجبة عليه إجماعا ، أمّا الصدقة المندوبة ففي تحريمها عليه عليه السلام خلاف . قال الشيخ في الخلاف : لا تحرم عليه ، فإنّه قال - في كتاب قسمة الصدقات منه - : لأنّ النبي صلَّى الله عليه وآله كان يحرم عليه الصدقة المفروضة ، ولا يحرم عليه المتطوّع بها ( 1 ) . وتوقّف في المبسوط فإنّه قال فيه في كتاب النكاح : وقد خصّ الله تعالى نبيّه صلَّى الله عليه وآله بأشياء ميّزه بها عن خلقه ، وهي أربعة أضرب : واجب ومحظور ومباح وكراهة ، ثمّ عدّ المحرّمات فقال : وأمّا المحظورات : فحظرت عليه الكتابة وقول الشعر وأخذ الصدقات المفروضات والتطوّع على قول بعضهم ( 2 ) . وهو مشعر بتوقّفه في ذلك . قوله رحمه الله : « ولو قصد بلفظ الأمر الإنشاء قيل : يصحّ ، كما في خبر سهل الساعدي » . أقول : القول المحكي هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : فأمّا إن تأخّر الإيجاب وسبق القبول فإن كان في النكاح فقال الزوج : زوّجنيها فقال : زوّجتكها صحّ ، وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف ، لخبر سهل الساعدي قال الرجل : زوّجنيها يا رسول الله ، فقال : زوّجتكها بما معك من القرآن ( 3 ) .

--> ( 1 ) الخلاف : كتاب قسمة الصدقات المسألة 26 ج 4 ص 240 . ( 2 ) المبسوط : كتاب النكاح ج 4 ص 152 و 153 . ( 3 ) المبسوط : كتاب النكاح فصل فيما ينعقد به النكاح ج 4 ص 194 .