السيد عميد الدين الأعرج

19

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

أقول : يريد إنّها لا تستحقّ أجرا على ذلك ، كما لو سقته لبن الغنم ، لأنّ الاستئجار كان لها ، والأغراض تتفاوت بتفاوت المرضعات . قوله رحمه الله : « فإن مات المرتضع أو المرضعة بطلت الإجارة إن كانت معيّنة ، ولو كانت مضمونة فالأقرب إخراج أجرة المثل من تركتها » . أقول : اعلم انّ ابن إدريس قال : إذا مات أحد الثلاثة - يعني المرتضع أو المرضعة أو أبا المرتضع - بطلت الإجارة . قال : إمّا بموت المرتضع أو المرضعة فظاهر ، وأمّا موت الأب فلأنّه المستأجر ، ولا خلاف انّ موت المستأجر يبطل الإجارة ( 1 ) . وهذا رجوع منه عمّا اختاره في كتابه قبل ذلك من انّ الإجارة لا تبطل بموت أحد المتواجرين . وأمّا المصنّف فعلى مذهبه لا تبطل بموت الأب ، وإمّا بموت المرتضع فإنّه يبطل الإجارة كما قال ابن إدريس ( 2 ) ، وأمّا موت المرضعة فقال : الأقرب إنّها تبطل إذا كانت معيّنة ، أمّا إذا كانت الإجارة مضمونة في ذمّتها ولم يشترط عليها المباشرة فإنّه يجب إخراج أجرة مثل ذلك الزمان للإرضاع من تركتها ، لأنّ الإرضاع وجب عليها بعقد صحيح ولم يقتض ( 3 ) مباشرتها له فكان دينا عليها يخرج من تركتها ما يستأجر به عنها ، كما لو استوجرت لعمل مطلق في الذمّة وماتت قبل استيفاء المستأجر له على التمام فإنّه يستأجر من تركتها لتمامه .

--> ( 1 ) السرائر : كتاب المتاجر والبيوع باب الإجارات ج 2 ص 471 . ( 2 ) السرائر : كتاب المتاجر والبيوع باب الإجارات ج 2 ص 460 . ( 3 ) في ج : « يقض » .