السيد عميد الدين الأعرج

108

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

أقول : يريد انّه لو حضر واحد وادّعى انّه وكيل عن غائب في قبض دينه من المديون فكذّبه فلا يمين عليه ، وإن صدّقه المدّعى عليه لم يؤمر بالتسليم إليه على إشكال ، كما لا يؤمر لو كان المدّعى به عيبا . ووجه الإشكال من حيث إنّه صار وكيلا عليه في تصديقه إياه في دعوى الوكالة ، وإذا طلب الوكيل مال الموكَّل وجب على الموكَّل عليه الدفع إليه ، وهو قول ابن إدريس ( 1 ) . ومن حيث إنّ تصادق الغريمين - أعني الوكيل والمديون - لا يكون نافذا على صاحب الحقّ ، فلا يؤمر بتسليم حقّه إلى مدّعي الوكالة ، وهو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال : إذا أنكر المدّعى عليه دعوى الوكالة في الدين والعين فالقول قول الغريم بغير يمين ، وإن ادّعى علمه لم يحلف ويتخيّر في التسليم وعدمه ( 2 ) . وفي الخلاف ذكر حكم الدعوى إذا كانت بدين وقال : لو صدّقه لم يؤمر بالتسليم إليه ( 3 ) . قوله رحمه الله : « ولو ادّعى إحالة الغائب عليه فصدّقه احتمل قوّيا وجوب الدفع » . أقول : وجه الوجوب انّ الحوالة إذا تمّت كانت ناقلة ، فالمديون يعترف بانتقال المال المحال به عليه ، فليس له منعه من ماله . ويحتمل عدمه ، كما قال المصنّف : من انّ التسليم إلى المدّعي غير مبرئ ، لاحتمال

--> ( 1 ) السرائر : باب الوكالة ج 2 ص 98 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الوكالة ج 2 ص 386 . ( 3 ) الخلاف : كتاب الوكالة المسألة 13 ج 3 ص 349 .