أبي بكر الكاشاني
253
بدائع الصنائع
أحدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم أولى لأنه يتبعه في الاسلام فكان أنفع للصبي وكذا إذا ادعته مسلمة وذمية فالمسلمة أولى ولو شهد للذمي مسلمان وللمسلم ذميان فهو للمسلم لان الحجتين وان تعارضتا فاسلام المدعي كاف للترجيح ولو كان أحدهما حرا والآخر عبدا فالحر أولى لأنه أنفع للقيط وإن كانا حرين مسلمين فان ذكر أحدهما علامة في بدن اللقيط ولم يذكر الآخر فوافقت دعوته العلامة فصاحبها أولى لرجحان دعواه بالعلامة لان الشرع ورد بالترجيح بالعلامة في الجملة قال الله تبارك وتعالى في قصة سيدنا يوسف عليه أفضل التحية وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن ان كيد كن عظيم جعل قد القميص من خلف دليل مراودتها إياه لما أن ذلك علامة جذبها إياه إلى نفسها والقدمن قدام علامة دفعها إياه عن نفسها وكذلك قال أصحابنا في لؤلئي ودباغ في حانوت واحد هو في أيديهما فيه لؤلؤ واهاب فتنازعا أنه فيهما يقضى باللؤلؤ للؤلئي وبالاهاب للدباغ لأن الظاهر يشهد باللؤلؤ للؤلئي وبالاهاب للدباغ وكذلك قالوا في الزوجين اختفا في متاع البيت أن ما يكون للرجال يجعل في يد الزوج وما يكون للنساء يجعل في يدها ونحو ذلك من المسائل بناء على ظاهر الحال وغالب الامر كذا هذا فان ادعي أحدهما علامات في هذا اللقيط فوافق البعض وخالف البعض ذكر الكرخي رحمه الله أنه يثبت نسبه منهما لأنه وقع التعارض في العلامات فسقط الترجيح بها كان سكت عن ذكر العلامة رأسا وان لم يذكر أحدهما علامة أصلا ولكن لأحدهما بينة فإنه يقضى له لان الدعوة لا تعارض البينة وان لم يكن لأحدهما بينة ثبت نسبه منهما جميعا وهذا عندنا لاستوائهما في الدعوة وعند الشافعي رحمه الله لا يثبت نسبه الا من أحدهما ويتعين بقول القافة على ما ذكرنا والكلام مع الشافعي رحمه الله تقدم ولو كان المدعى أكثر من رجلين فهو على الخلاف الذي ذكرناه في الجارية المشتركة ولو قال أحد المدعين هو ابني وهو غلام فإذا هو جارية لم يصدق لأنه ظهر كذبه بيقين ولو قال أحدهما هو ابني وقال الآخر هو ابنتي فإذا هو خنثى يحكم مباله فإن كان يبول من مبال الرجال فهو ابن مدعى البنوة وإن كان يبول من مبال النساء فهي ابنة مدعى البنتية وإن كان يبول منهما جميعا يعتبر السبق فان استويا في السبق فهو مشكل عند أبي حنيفة وعندهما تعتبر كثرة البول فان استويا في ذلك فهو مشكل لان هذا حكم الخنثى وينبغي أن يثبت نسبه منهما جميعا ولو قال الملتقط هو ابني من زوجتي هذه فصدقته فهو ابنهما حرة كانت أو أمة غير أنها إن كانت حرة كابن الابن حرا بالاجماع وإن كانت أمة كان ملكا لمولى الأمة عند أبي يوسف وعند محمد يكون حرا وجه قول محمد أن نسبه وان ثبت من الأمة لكن في جعله تبعا لها في الرق مضرة بالصبي وفى جعله حرا منفعة له فيتبعها فيما ينفعه ولا يتبعها فيما يضره كالذمي إذا ادعى نسب لقيط ثبت نسبه منه لكن لا يتبعه فيما يضره وهو دينه لما قلنا كذا هذا وجه قول أبى يوسف ان الأصل أن الولد يتبع الام في الرق والحرية فكان من ضرورة ثبوت النسب منها أن يكون رقيقا والرق وإن كان يضره فهو ضرر يلحقه ضرورة غيره فلا يعتبر ولو ادعته امرأة أنه ابنها وهي حرة أو أمة ذكر في الأصل انها لا تصدق على ذلك حتى تقيم البينة انها ولدته وان أقامت امرأة واحدة على الولادة قبلت إذا كانت حرة عدلة أطلق الجواب في الأصل ولم يفصل بين ما إذا كان لها زوج أم لا منهم من حمل هذا الجواب على ما إذا كان لها زوج لأنه إذا كان لها زوج كان في تصحيح دعوتها حمل النسب على الغير فلا تصح الا بالبينة أو بتصديق الزوج فاما إذا لم يكن لها زوج فلا يتحقق معنى التحميل فيصح من غير بينة ومنهم من حقق جواب الكتاب وأجرى رواية الأصل على اطلاقها وفرق بين الرجل والمرأة فقال يثبت نسبه من الرجل بنفس الدعوة ولا يثبت نسبه منها الا ببينة ووجه الفرق أن النسب في جانب الرجال يثبت بالفراش وفى جانب النساء يثبت بالولادة ولا تثبت الولادة الا بدليل وأدنى الدلائل عليها شهادة القابلة ولو ادعته امرأتان فهو ابنهما عند أبي حنيفة وكذا إذا كن خمسا عنده وعندهما لا يثبت نسب الولد من المرأتين أصلا وجه قولهما أن النسب في جانب النساء يثبت بالولادة وولادة ولد