أبي بكر الكاشاني

254

بدائع الصنائع

واحد من امرأتين لا يتصور فلا يتصور ثبوت النسب منهما بخلاف الرجال لان النسب في جانبهم يثبت بالفراش ولأبي حنيفة أن سبب ظهور النسب هو الدعوة وقد وجدت من كل واحد منهما وما قالا إن الحكم في جانبهن متعلق بالولادة فنعم لكن في موضع أمكن وهنا لا يمكن فتعلق بالدعوة وقد ادعياه جميعا فيثبت نسبه منهما وعلى هذا لو ادعاه رجل وامرأتان يثبت نسبه من الكل عنده وعندهما يثبت من الرجل لا غير ولو ادعاه رجلان وامرأتان كل رجل يدعى أنه ابنه من هذه المرأة والمرأة صدقته فهو ابن الرجلين والمرأتين عند أبي حنيفة وعندهما ابن الرجلين لا غير وأما ظهور النسب بالبينة فنقول وبالله التوفيق البينة يظهر بها النسب مرة ويتأكد ظهوره أخرى فكل نسب يجوز ثبوته من المدعى إذا لم يحتمل الظهور بالدعوة أصلا لا بنفسها ولا بقرينة التصديق بأن كان فيه حمل النسب على الغير ونحو ذلك يظهر بالبينة وكذا ما احتمل الظهور بالدعوة لكن بقرينة التصديق إذا انعدم التصديق وظهر أيضا بالبينة وكل نسب يحتمل الظهور بنفس الدعوة يتأكد ظهوره بالبينة كما إذا ادعى اللقيط رجل الملتقط أو غيره وثبت نسبه من المدعى ثم ادعاه رجل آخر وأقام البينة يقضى له لان النسب وان ظهر بنفس الدعوة لكنه غير مؤكد فاحتمل البطلان بالبينة وكذا لو ادعاه رجلان معا ثم أقام أحدهما البينة فصاحب البينة أولى لما قلنا وإذا تعارضت البينتان في النسب فالأصل فيه ما ذكرنا في تعارض البينتين على الملك أنه ان أمكن ترجيح أحدهما على الأخرى يعمل بالراجح وان تعذر الترجيح يعمل بهما الا أن هناك إذا تعذر الترجيح يعمل بكل واحدة منهما من وجه بقدر الامكان وهنا يعمل بكل واحدة منهما من كل وجه ويثبت النسب من كل واحد من المدعيين لامكان اثبات النسب لولد واحد من اثنين على الكمال واستحالة كون الشئ الواحد مملو كالاثنين على الكمال في زمان واحد إذا عرفنا هذا فنقول جملة الكلام فيه أن تعارض البينتين اما أن يكون بين الخارج وبين ذي اليد واما أن يكون بين الخارجين وبين ذي اليد فإن كان بين الخارج وذي اليد فبينة ذي اليد أولى لأنهما استويا في البينة فيرجح صاحب اليد باليد وإن كان بين الخارجين وبين ذي اليد فان أمكن ترجيح أحدهما بوجه من الوجوه من الاسلام والحرية والعلامة واليد وقوة الفراش وغير ذلك من أسباب الترجيح يعمل بالراجح وان استويا يعمل بهما ويثبت النسب منهما وعلى هذا إذا ادعى أحدهما أن اللقيط ابنه وادعى الآخر انه عبده يقضى للذي ادعى أنه ابنه لأنه يدعى الحرية والآخر يدعى الرق فبينة الحرية أقوى وكذلك لو أقام أحدهما البينة انه ابنه من هذه الحرة وأقام الآخر البينة انه ابنه من هذه الأمة فهو ابن الحر والحرة لما قلنا ولو أقام كل واحد منهما البينة انه ابنه من امرأة حرة فهو ابن الرجلين وابن المرأتين على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ابن الرجلين لا غير لما مر ولو ادعاه رجلان ووقتت بينة كل واحد منهما فان استوى الوقتان ثبت النسب منهما لاستواء البينتين ولو كان وقت إحداهما أسبق يحكم سن الصبي فيعمل عليه لأنه حكم عدل فان أشكل سنه فعلى قياس قول أبي حنيفة يقضى لأسبقهما وقتا وعندهما يقضى لهما وجه قولهما أنه إذا أشكل السن سقطا اعتبار التاريخ أصلا كأنهما سكتا عنه ولأبي حنيفة رحمه الله انه إذا أشكل السن لم يصلح حكما فبقي الحكم للتاريخ فيرجح الأسبق ولو ادعى رجل أن اللقيط ابنه وأقام البينة وادعت المرأة انه ابنها وأقامت البينة فهو بينهما لعدم التنافي بين ثبوت نسبه منهما كما إذا ادعاه رجلان بل أولى وعلى هذا غلام قد احتلم ادعى على رجل وامرأة انه ابنهما وأقام البينة وادعى رجل آخر وامرأته أن الغلام ابنهما وأقاما البينة ثبت نسب الغلام من الأب والام الذي ادعاه الغلام أنه ابنهما ويبطل النسب الذي أنكره الغلام لان البينتين تعارضتا وترجحت بينة الغلام بيده إذ هو في يد نفسه كالخارجين إذا أقاما البينة ولأحدهما يد كان صاحب اليد أولى كذا هنا وكذلك لو كان الغلام نصرانيا فأقام بينة من المسلمين على رجل نصراني وامرأة نصرانية وادعاه مسلم ومسلمة فبينة الغلام أولى ولا تترجح بينة المدعى المسلم لأنه لا يد له وإن كان مسلما وإن كان بينة الغلام من النصارى يقضى بالغلام للمسلم والمسلمة لان شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة فالتحقت بالعدم فبقي مجرد الدعوة فلا تعارض البينة ويجبر الغلام على الاسلام غلام في