أبي بكر الكاشاني
215
بدائع الصنائع
صح من غير أجل لان بيان الأجل للتحرز عن الجهالة المفضية إلى المنازعة والجهالة في باب العارية لا تفضي إلى المنازعة لأنها عقد جائز غير لازم ولهذا المعنى الا يملك الإجارة لأنها عقد لازم والإعارة عقد غير لازم فلو ملك الإجارة لكان فيه اثبات صفة اللزوم بما ليس بلازم أو سلب صفة اللزوم عن اللازم وكل ذلك باطل وقوله المنافع منعدمة عند العقد قلنا نعم لكن هذا لا يمنع جواز العقد كما في الإجارة وهذا لأن العقد الوارد على المنفعة عندنا عقد مضاف إلى حين وجود المنفعة فلا ينعقد في حق الحكم الا عند وجود المنفعة شيئا فشيئا على حسب حدوثها فلم يكن بيع المعدوم ولا بيع ما ليس عند الانسان وعلى هذا تخرج إعارة الدراهم والدنانير انها تكون قرضا لا إعارة لان الإعارة لما كانت تمليك المنفعة أو إباحة المنفعة على اختلاف الأصلين ولا يمكن الانتفاع الا باستهلاكها ولا سبيل إلى ذلك الا بالتصرف في العين لا في المنفعة ولا يمكن تصحيحا إعارة حقيقية فتصحح قرضا مجاز الوجود معنى الإعارة فيه حتى لو استعار حليا ليتجمل به صح لأنه يمكن الانتفاع به من غير استهلاك بالتجمل فأمكن العمل بالحقيقة فلا ضرورة إلى الحمل على المجاز وكذا إعارة كل مالا يمكن الانتفاع به الا باستهلاكه كالمكيلات والموزونات يكون قرضا لا إعارة لما ذكرنا ان محل حكم الإعارة المنفعة لا بالعين الا إذا كان ملحقا بالمنفعة عرفا وعادة كما إذا منح انسانا شاة أو ناقة لينتفع بلبنها ووبرها مدة ثم يردها على صاحبها لان ذلك معدود من المنافع عرفا وعادة فكان له حكم المنفعة وقد روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال هل من أحد يمنح من إبله ناقة أهل بيت لادر لهم وهذا يجرى الترغيب كمن منح منحة ورق أو منحة لبس كان له بعدل رقبة وكذا لو منح جد يا أو عناقا كان عارية لأنه يعرض أن ينتفع بلبنه وصوفه ويتصل بهذا الفصل بيان ما يملكه المستعير من التصرف في المستعار ومالا يملكه فنقول وبالله التوفيق جملة الكلام فيه ان عقد الإعارة لا يخلو من أحد وجهين اما إن كان مطلقا واما إن كان مقيدا فإن كان مطلقا بان أعار دابته انسانا ولم يسم مكانا ولا زمانا ولا الركوب ولا الحمل فله ان يستعملها في أي مكان وزمان شاء وله ان يركب أو يحمل لان الأصل في المطلق أن يحرى على اطلاقه وقد ملكه منافع العارية مطلقا فكان له أن يستوفيها على الوجه الذي ملكها الا أنه لا يحمل عليها ما يعلم أن مثلها لا يطيق بمثل هذا الحمل ولا يستعملها ليلا ونهارا ما لا يستعمل مثلها من الداب لذلك عادة حتى لو فعل فعطبت يضمن لأن العقد وان خرج مخرج الاطلاق لكن المطلق يتقيد بالعرف والعادة دلالة كما يتقيد نصا وله أن يعير العارية عندنا سواء كانت العارية مما يتفاوت في استيفاء المنفعة أو لا لأن اطلاق العقد يقتضى ثبوت الملك للمستعير فكان هو في التمليك من غيره على الوجه الذي ملكه متصرفا في ملك نفسه الا أنه لا يملك الإجارة لما قلنا فان آجر وسلم إلى المستأجر ضمن لأنه دفع مال الغير إليه بغير اذنه فصار غاصبا فان شاء ضمنه وان شاء ضمن المستأجر لأنه قبض مال الغير بغير اذنه كالمشترى من الغصب الا أنه إذا ضمن المستعير لا يرجع بالضمان على المستأجر لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه آجر ملك نفسه وان ضمن المستأجر فإن كان عالما بكونها عارية في يده لا يرجع على المستعير وان لم يكن عالما بذلك يرجع عليه لأنه إذا لم يعلم به فقد صار مغرورا من جهة فلا يرجع عليه وهل يملك الايداع اختلف المشايخ فيه قال مشايخ العراق يملك وهو قول بعض مشايخنا لأنه يملك الإعارة فالايداع أولى لأنها دون الإعارة وقال بعضهم لا يملك استدلالا بمسألة مذكورة في الجامع الصغير وهو أن المستعير إذا رد العارية على يد أجنبي ضمن ومعلوم أن الرد على يده ايداع إياه ولو ملك الايداع لما ضمن وإن كان مقيدا فيراعى فيه القيد ما أمكن لان أصل اعتبار تصرف العاقل على الوجه الذي تصرف الا إذا لم يمكن اعتباره لعدم الفائدة ونحو ذلك فلغا الوصف لان ذلك يجرى مجرى العبث ثم إنما يراعى القيد فيما دخل لا فيما لم يدخل لأن المطلق إذا قيد ببعض الأوصاف يبقي مطلقا فيما وراءه فيراعى عند الاطلاق فيما وراءه بيان هذه الجملة في مسائل إذا أعار انسانا دابة على أن يركبها المستعير بنفسه ليس له أن يعيرها من غيره وكذلك إذا أعاره ثوبا