أبي بكر الكاشاني
216
بدائع الصنائع
على أن يلبسه بنفسه لما ذكرنا أن الأصل في المقيد اعتبار القيد فيه الا إذا تعذر اعتباره واعتبار هذا القيد ممكن لأنه مقيد لتفاوت الناس في استعمال الدواب والثياب ركوبا ولبسا فلزم اعتبار القيد فيه فان فعل حتى هلك ضمن لأنه خالف وان ركب بنفسه وأردف غيره فعطبت فإن كانت الدابة مما تطيق حملهما جميعا يضمن نصف قيمة الدابة لأنه لم يخالف الا في قد النصف وإن كانت الدابة مما لا تطيق حملهما ضمن جميع قيمتها لأنه استهلكها ولو أعاره دارا ليسكنها بنفسه فله يسكنها غيره لان المملوك بالعقد السكنى والناس لا يتفاوتون فيه عادة فلم يكن التقييد بسكناه مفيدا فيلغو الا إذا كان الذي يسكنها إياه حدادا أو قصارا ونحوهما ممن يوهن عليه البناء فليس له أن يسكنها إياه ولا أن يعمل بنفسه ذلك لان المعير لا يرضى به عادة والمطلق يتقيد بالعرف والعادة كما في الإجارة ولو أعاره دابة على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم شعير فليس له أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة لان الحنطة أثقل من الشعير فكان اعتبار القيد مفيدا فيعتبر ولو أعارها على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فله أن يحمل عليها عشرة مخاتيم شعير أو دخنا أو أرزا أو غير ذلك مما يكون مثل الحنطة أو أخف منها استحسانا والقياس أن لا يكون له ذلك حنى انها لو عطبت لا يضمن استحسانا والقياس أن يضمن وهو قول زفر لأنه خالف وجواب الاستحسان أن هذا وإن كان خلافا صورة فليس بخلاف معنى لان المالك يكون راضيا به دلالة فلم يكن التقييد بالحنطة مفيدا وصار كما لو شرط عليه أن يحمل عليها عشرة مخاتيم من حنطة نفسه فحمل عليها عشرة مخاتيم من حنطة غيره فإنه لا يكون مخالفا حتى لا يضمن كذا هذا ولو قال على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة ليس له أن يحمل عليها حطبا أو تبنا أو آجرا أو حديدا أو حجارة سواء كان مثلها في الوزن أو أخف لان ذلك أشق على الدابة أو أخكى لظهرها أو أعقر ولو فعل حتى عطبت ضمن ولو قال على أن يحمل عليها مائة من قطنا فحمل عليها مثله من الحديد وزنا فعطبت يضمن لان القطن ينبسط على ظهر الدابة فكان ضرورته أقل من الحديد لأنه يكون في موضع واحد فكان ضرورة بالدابة أكثر والرضا بأدنى الضررين لا يكون رضابا علاهما فكان التقييد مفيدا فيلزم اعتباره ولو قال على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها من الحنطة زيادة على المسمى في القدر فعطبت نظر في ذلك فإن كانت الزيادة مما لا تطيق الدابة حملها يضمن جميع قيمتها لان حمل مالا تطيق الدابة اتلاف للدابة وإن كانت الدابة مما تطيق حملها يضمن من قيمتها قدر الزيادة حتى لو قال على أن يحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها أحد عشر مختوما فعطبت يضمن جزأ من أحد عشر جزأ من قيمتها لأنه لم يتلف منها الا هذا القدر ولو قيدها بالمكان بان قال على أن تستعملها في مكان كذا في المصر يتقيد به وله ان يستعملها في أي وقت شاء باي شئ شاء لان التقييد لم يوجد الا بالمكان فبقي مطلقا فيما وراءه لكنه لا يملك ان يجاوز ذلك المكان حتى لو جاوز ذلك المكان حتى لو جاوزه دخل في ضمانه ولو أعادها إلى المكان المأذون لا يبرأ عن الضمان حتى لو هلكت من قبل التسليم إلى المالك يضمن وهذا قول أبي حنيفة عليه الرحمة الآخر وكأن يقول أولا يبرأ عن الضمان كالمودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق ثم رجع ووجه بين العارية والوديعة قد ذكرناه في كتاب الوديعة وكذلك لو قيدها بالزمان بان قال على أن يستعملها يوما يبقى مطلقا فيما وراءه لكنه يتقيد بالزمان حتى لو مضى اليوم ولو يردها على المالك حتى هلكت يضمن لما قلنا وكذلك لو قيدها بالحمل وكذلك لو قيدها بالاستعمال بان قال على أن يستعملها حتى لو أمسكها ولم يستعملها حتى هلكت يضمن لان الامساك منه خلاف فيوجب الضمان ولو اختلف المعير أو المستعير في الأيام أو المكان أو فيما يحمل عليها فالقول قول المعير لان المستعير يستفيد ملك الانتفاع من المعير فكان القول في المقدار والتعيين قوله لكن مع اليمين دفعا للتهمة ( فصل ) وأما صفة الحكم فهي ان الملك الثابت للمستعير ملك غير لازم لأنه ملك لا يقابله عوض فلا يكون لازما كالملك الثابت بالهبة فكان للمعير ان يرحع في العارية سواء أطلق العارية أو وقت لها وقتا وعلى هذا إذا استعار من آخر أرضا ليبنى عليها أو ليغرس فيها ثم بدا للمالك ان يخرجه فله ذلك سواء كانت العارية مطلقة أو موقتة لما قلنا غير أنها ان