أبي بكر الكاشاني
156
بدائع الصنائع
القبض حين وجوده وقع مضمونا بالطعام وبالإقالة لم يسقط الضمان أصلا لان بدله قائم وهو رأس المال فيبقى القبض مضمونا على ما كان بخلاف ما إذا أبرأه عن الدين ثم هلك الرهن في يد المرتهن أنه يهلك بغير شئ لأن الضمان هناك سقط أصلا ورأسا فخرج القبض من أن يكون مضمونا ولو اشترى عبدا وتقابضا ثم تفاسخا كان للمشترى أن يحبس المبيع حتى يستوفى الثمن لان المشترى بعد التفاسخ ينزل منزلة البائع وللبائع حق حبس المبيع حتى يستوفى الثمن فكذا المشترى وكذلك لو أن البائع سلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا من المشترى ثم تقايلا كان للبائع أن يحبس الرهن حتى يقبض المبيع كما في المسلم ومنها أن يكون هلاك المرهون في قبض الرهن فإن لم يكن لا يكون مضمونا بالدين وان بقي عقد الرهن لان المرهون إنما صار مضمونا بالقبض فإذا خرج عن قبض الرهن لم يبق مضمونا وعلى هذا يخرج ما إذا غصب الرهن غاصب فهلك في يده أنه لا يسقط شئ من الدين لان قبض الغصب أبطل قبض الرهن وإن لم يبطل عقد الرهن حتى كان للمرتهن أن ينقض قبض الغاصب فيرده إلى الرهن وعلى هذا يخرج ما إذا استعار المرتهن الرهن من الراهن لينتفع به فهلك أنه إن هلك قبل أن يأخذ في الانتفاع أو بعد ما فرغ عنه يهلك بالدين وان هلك في حال الانتفاع يهلك أمانة لان المرهون قبل إن يأخذ في الانتفاع على حكم قبض الرهن لانعدام ما ينقضه وهو قبض الانتفاع وإذا أخذ في الانتفاع فقد نقضه لوجود قبض الإعارة وقبض الإعارة ينافي قبض الرهن لأنه قبض أمانة وقبض الرهن قبض ضمان فإذا جاء أحدهما انتفى الآخر ثم إذا فرغ من الانتفاع فقد انتهى قبض الإعارة فعاد قبض الرهن وكذلك إذا أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بالمرهون فهو على التفصيل ولو استعاره الراهن من المرتهن لينتفع به فقبضه خرج عن ضمان الرهن حتى لو هلك في يده يهلك أمانة والدين على حاله لان قبضه قبض العارية وأنه قبض أمانة فينافي قبض الضمان وكذلك لو أذن المرتهن للراهن بالانتفاع بالرهن وكذلك لو أعاره الراهن من أجنبي بإذن المرتهن أو اعاره المرتهن باذن الراهن من أجنبي وسلمه إلى المستعير فالمرهون في هذه الوجوه كلها يخرج عن ضمان الرهن ولا يخرج عن عقد الرهن والخروج عن الضمان لا يوجب الخروج عن العقد كزوائد الرهن ولو كان المرهون جارية فاستعارها الراهن فولدت في يده ولدا فالولد رهن لان الأصل مرهون لقيام عقد الرهن حتى لو هلكت الجارية قبل أن يقبض المرتهن الولد فالدين قائم والولد رهن بجميع المال لأن الضمان وان فات فالعقد قائم وفوات الضمان لا يوجب بطلان العقد على ما مر وإذا بقي العقد في الام صار الولد مرهونا تبعا للأم فكان له أن يحبسه بجميع المال وكذا لو ولدت هذه الابنة ولدا فإنهما رهن بجميع المال وان ما تلم يسقط شئ من الدين لان الولد ليس بمضمون الا ترى أن الام لو كانت قائمة فهلك الولد لا يسقط شئ من الدين فكذا إذا كانت هالكة ولا يفتك الراهن واحدا منهما حتى يؤدى المال كله لأنهما دخلا جميعا في العقد فلا يملك الراهن التفريق ولو مات الراهن والرهن قائم في يده قبل أن يرده إلى المرتهن فالمرتهن أحق به من سائر الغرماء لقيام عقد الرهن وان بطل الضمان كما في ولد الرهن أن المرتهن أحق به وان لم يكن فيه ضمان ولو أعار الراهن الرهن من المرتهن أو أذن له بالانتفاع به فجاء يفتك الرهن وهو ثوب وبه خرق فاختلفا فقال الراهن حدث هذا في يدك قبل اللبس أو بعد ما لبسته ورددته إلى الرهن وقال المرتهن لا بل حدث هذا في حال اللبس فالقول قول المرتهن لأنهما لما اتفقا على اللبس فقد اتفقا على خروجه من الضمان فالراهن يدعى عوده إلى الضمان والمرتهن ينكر فكان القول قوله هذا إذا اتفقا على اللبس واختلفا في وقته فأما إذا اختلفا في أصل اللبس فقال الراهن لم ألبسه ولكنه تخرق وقال المرتهن لبسته فتخرق فالقول قول الراهن لأنهما اتفقا على دخوله في الضمان فالمرتهن بدعواه اللبس يدعى الخروج من الضمان والراهن ينكر فكان القول قوله وان أقام الراهن البينة انه تخرق في ضمان المرتهن وأقام المرتهن البينة انه تخرق بعد خروجه من الضمان فالبينة بينة الراهن لا بينته مثبتة لأنها تثبت الاستيفاء وبينة المرتهن تنفى الاستيفاء المثبتة أولى ( ومنها ) أن يكون المرهون مقصودا فلا تكون الزيادة المتولدة من الرهن أوما هو في حكم المتولد كالولد والثمر واللبن والصوف والعقر ونحوها مضمونا الا الأرش خاصة حتى