أبي بكر الكاشاني

157

بدائع الصنائع

لو هلك شئ من ذلك لا يسقط شئ من الدين الا الأرش فإنه إذا هلك تسقط حصته من الدين وإنما كان كذلك لان الولد ليس بمرهون مقصود إبل تبعا للأصل كولد المبيع على أصل أصحابنا انه مبيع تبعا لا مقصودا والمرهون تبعا لا حصة له من الضمان الا إذا صار مقصودا بالفكاك كما أن المبيع تبعا لا حصة له من الثمن الا إذا صار مقصودا بالقبض بخلاف الأرش لأنه بدل المرهون لان كل جزء من أجزاء الرهن مرهون وبدل الشئ قائم مقامه كأنه هو فكان حكمه حكم الأصل والأصل مضمون فكذا بدله بخلاف الولد ونحوه وبخلاف الزيادة على الرهن انها مضمونة لأنها مرهونة مقصود الا تبعا لان الزيادة إذا صحت التحقت بأصل العقد كان العقد ورد على الزيادة والزيد عليه على ما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ولو هلك الأصل بقيت الزيادة يقسم الدين على الأصل والزيادة على قدر قيمتهما وتعتبر قيمة الأصل وقت القبض وان شئت قلت وقت العقد وهو اختلاف عبارة والمعنى واحد لان الايجاب والقبول لا يصير عقدا شرعا الا عند القبض وتعتبر قيمة الزيادة وقت الفكاك لان الأصل إنما صار مضمونا بالقبض فتعتبر قيمة يوم القبض والزيادة إنما يصير لها حصة من الضمان بالفكاك فتعتبر قيمتها حينئذ الا أن هذه القسمة للحال ليست قسمة حقيقية بل من حيث الظاهر حتى تتغير بتغير قيمة الزيادة إلى الزيادة إلى الزيادة والنقصان من حيث السعر والبدن والقسمة الحقيقية وقت الفكاك ولا تتغير القسمة بتغير قيمة الأصل بالزيادة والنقصان في السعر أو في البدن لان الأصل دخل في الضمان بالقبض والقبض لم يتغير فلا يتغير الضمان والولد إنما يأخذ قسطا من الضمان بالفكاك فتعتبر قيمته يوم الفكاك وشرح هذه الجملة إذا رهن جارية قيمتها الف بألف فولدت ولدا يساوى ألفا فان الدين يقسم على قيمة الام والولد نصفين فيكون في كل واحد منهما خمسمائة حتى لو هلكت الام سقط نصف الدين وبقى الولد رهنا بالنصف الباقي يفتكه الراهن به ان بقي إلى وقت الافتكاك وان هلك قبل ذلك هلك بغير شئ وجعل كأن لم يكن وعادت حصته من الدين إلى الام وتبين ان الام هلكت بجميع الدين وان لم يهلك لكن تغيرت قيمته إلى الزيادة فصار يساوى الفين بطلت قسمة الانصاف وصارت القسمة أثلاثا ثلثا الدين في الولد والثلث في الام وتبين ان الام هلكت بثلث الدين وبقى الولد رهنا بالثلثين فان ازدادت قيمته وصار يساوى ثلاثة آلاف بطلت قسمة الا ثلاث وصارت القسمة أرباعا ثلاثة أرباع الدين في الولد وربع في الام وتبين ان الام هلكت بربع الدين وبقى الولد رهنا بثلاثة أرباعه ولو تغيرت قيمته إلى النقصان فصار يساوى خمسمائة بطلت قسمة الأرباع وصارت القسمة أثلاثا ثلثا الدين في الام والثلث في الولد وتبين ان الام هلكت بثلثي الدين وبقى الولد رهنا بالثلث هكذا على هذا الاعتبار وسواء كان الولد واحدا أو أكثر ولدوا معا أو متفرقا يقسم الدين على الام وعلى الأولاد على قدر قيمتهم لكن تعتبر قيمة الام يوم العقد وقيمة الأولاد يوم الفكاك لما ذكرنا وولد الولد في القسمة حكمه حكم الولد حتى لو ولدت الجارية بينتا وولدت بنتها ولدا فهما بمنزلة الولدين حتى يقسم الدين على الجارية وعليهما على قدر قيمتهم ولا يقسم على الجارية وعلى الولد الأصلي ثم يقسم باقيه عليه وعلى ولده لان ولد الرهن ليس بمضمون حتى يتبعه ولده فكأنهما في الحكم ولدان ولو ولدت الجارية ولدا ثم نقصت قيمة الام في السعر أو في البدن فصارت تساوى خمسمائة أو زادت قيمتها فصارت تساوى ألفين والولد على حاله يساوى ألفا فالدين بينهما نصفان لا يتغير عما كان وإن كانت الام على حالها وانتقصت قيمة الولد بعيب دخله أو لسعر فصار يساوى خمسمائة صار الدين فيهما أثلاثا الثلثان في الام والثلث في الولد ولو زادت قيمة الولد فصار يساوى الفين فثلثا الدين في الولد والثلث في الام حتى لو هلكت الا يبقى الولد رهنا بالثلثين لما ذكرنا ان الأصل إنما دخل تحت الضمان بالقبض والقبض لم يتغير فلا تتغير القسمة والولد إنما يصير له حصة من الضمان بالفكاك فتعتبر قيمته يوم الفكان ولو اعورت الام بعد الولادة أو كانت اعورت قبلها ذهب من الدين بعورها ربعه وذلك مائتان وخمسون وبقى الولد رهنا بثلاثة أرباع الدين وذلك سبعمائة وخمسون وهذا الجواب فيما إذا ولدت ثم اعورت ظاهر لان الدين قبل الاعورار كان فيهما نصفين في كل واحد منهما خمسمائة فإذا اعورت والعين من