أبي بكر الكاشاني

103

بدائع الصنائع

المضاربة بالنصف لان الربح ينقسم بين رب المال والمضارب ولا شبهة في حصة المضارب لأنه لاحق فيه لرب المال فصار كان رب المال اشترى ذلك من أجنبي وتمكنت الشبهة في حصة رب المال لأنه ماله بعينه فكأنه اشترى من نفسه فتسقط حصته من الربح الا إذا بين الامر على وجهه فيبيعه كيف شاء ولو اشترى رب المال سلعة بألف درهم تساوى ألفا وخمسمائة فباعها من المضارب بألف وخمسمائة فان المضارب يبيعها مرابحة بألف ومائتين وخمسين الا إذا بين الامر على وجهه لما ذكرنا قال ابن سماعة في نوادره عن محمد سمعت أبا يوسف يقول في مسألة المضاربة وهو آخر ما قال إذا اشترى رب المال عبدا بألف فباعه من المضارب بمائة ورأس المال الف في يد المضارب فان المضارب يبيعه على مائة وكذا لو اشترى المضارب بألف فباعه من رب المال بمائة باعه رب المال بمائة يبيعه أبدا على أقل الثمنين لأنه لا تهمة في الأقل وإنما التهمة في الزيادة فيثبت مالا تهمة فيه ويسقط ما فيه تهمة ولو اشتراه رب المال بخمسمائة فباعه من المضارب بألف ومائة فإنه يبيعه مرابحة على خمسمائة وخمسين لان المائة الزيادة على الألف ربح فنصفها للمضارب وما اشتراه المضارب من رب المال لنفسه لا تهمة فيه فيضم حصته من الربح إلى القدر الذي اشترى رب المال به ويسقط خمسمائة لأنها نصيب رب المال ويسقط خمسون لأنها حق رب المال من الربح فيبيعه مرابحة على خمسمائة وخمسين ولو اشتراه المضارب بستمائة باعه مراحبة بخمسمائة لأنه لا فضل في ثمنه عن رأس المال فيسقط كل الربح ويباع على أقل الثمنين والأصل أن المضارب لا يحتسب شيئا من حصة نفسه حتى يكون ما نقد أكثر من الف فيجب من حصته نصف ما زاد على الألف لأنه إذا لم يزد على الف بأن اشترى بمثل رأس المال أو بأقل منه وله في المال ربح لم يتعين له في المشترى حق لكونه مشغولا برأس المال فلا يظهر له الربح كأنه اشترى ولاربح في يده وعلى هذا القياس تجرى المسائل فمتى كان شراء المضارب بأقل الثمنين فإن كان للمضارب حصة ضمها إلى أقل الثمنين وإذا اشترى رب المال من المضارب يبيعه على أقل الثمنين ويضم إليه حصة المضارب ولو كان رب المال اشتراه بخمسمائة ثم باعه من المضارب بألفين فان المضارب يبيعه بألف خمسمائة رأس المال وخمسمائة حصة المضارب من الألفين لان نصيب رب المال من الثمن الف وخمسمائة فتسقط الزيادة فيها على رأس المال وهو الف ويبقى من نصيب رب المال خمسمائة ونصيب المضارب خمسمائة ورب المال فيها كالا جنبي فيبيعه مرابحة على ألف ولو كان المضارب اشتراه بألف ثم باعه من رب المال بألفين باعه رب المال بألف وخمسمائة لان الألف رأس مال رب المال وخمسمائة نصيب المضارب ورب المال فيها كالأجنبي وخمسمائة نصيب رب المال فيجب اسقاطها قال ابن سماعه وروى عن أبي يوسف أنه قال وهو قوله الآخران رب المال إذا اشترى عبدا بعشر آلاف ثم باعه من المضارب بمائة باعه المضارب مرابحة على مائة وكذلك لو اشترى المضارب بعشرة آلاف فباعه من رب المال بمائة باعه رب المال مرابحة على مائة لان البيع على أقل الثمنين لا تهمة فيه ولأنه اشتراه بأقل الثمنين فلا يجوز أن يزيد على الثمن الذي اشتراه فان قيل كيف يجوز للمضارب الحط على قول أبى يوسف فالجواب انه إنما لا يجوز له حطه عند أبي يوسف ومحمد لحق رب المال فإذا باعه من رب المال وحط فقد رضى رب المال بذلك فجاز ( وأما ) على قول أبى يوسف الأول الذي أشار إليه ابن سماعة فهو ان الحط لا يجوز لأنه قال إذا كان رأس المال ألفا فربح فيه ألفا ثم اشترى بألفين جارية ثم باعها من رب المال بألف وخمسمائة فان رب المال يبيعها مراحبة على الف وسبعمائة وخمسين لان المضارب حط من الثمن خمسمائة نصفها من نصيبه ونصفها من مال المضاربة وهو يملك الحط في حق نصيبه ولا يملك ذلك في مال المضاربة في قول أبى يوسف ومحمد فلم يصح حط نصيب رب المال فلذلك باع مرابحة على ألف وسبعمائة وخمسين فينبغي على هذا القول إذا باع مرابحة أن يقول قام على بكذا ولا يقول اشتريته بكذا لان الزيادة لحقت بالثمن حكما والشراء ينصرف إلى ما وقع العقد به والصحيح وقوله الأخير لما ذكرنا أن عدم جواز الحط في مال المضاربة لحق رب المال فإذا اشترى هو فقد رضى بذلك فكأنه أذن للمضارب أن يبيعه بنقصان لا جنبي