أبي بكر الكاشاني

104

بدائع الصنائع

وذكر محمد في كتاب المضاربة لو اشترى رب المال عبدا بألف فباعه من المضارب بألفين الف رأس المال والف ربح فان المضارب يبيعه مرابحة على الف وخمسمائة يسقط من ذلك ربح رب المال ويبيع على رأس المال وربح المضارب لما بينا ولو كان رب المال اشترى العبد بخمسمائة والعبد يساوى الفين فباعه من المضارب بألفين فان المضارب يبيعه مرابحة على الف لان رأس المال خمسمائة ونصيب المضارب من المال خمسمائة وما سوى ذلك ربح رب المال فلا يثبت حكمه على ما بينا فيما تقدم الا أن يبين الامر على وجهه فيبيعه كيف شاء لان المانع من البيع بجميع الثمن التهمة فإذا بين فقد زالت التهمة فيجوز البيع ولو اشتراه رب المال بألف وقيمته الف فباعه من المضارب بألفين الف مضاربة والف ربح فان المضارب يبيعه مرابحة على الألف لأنه لما اشترى ما قيمته الف ذهب ربحه فلم يبق له في المال حصة وصار كأنه مال رب المال فباعه على رأس ماله ولو كان رب المال اشتراه بخمسمائة والمسألة بحالها فان المضارب يبيعه مرابحة على خمسمائة لأنه لم يبق للمضارب حصة فصار اشراء مال رب المال بعضه ببعض فيبيعه على رأس المال الأول ولو كان رب المال اشتراه بألفين وقيمته الف فباعه من المضارب بألفين فان المضارب يبيعه بألف ولا يبيعه على أكثر من ذلك لان قيمته الف فليس فيه ربح للمضارب يبيعه عليه ولان رب المال لما باعه بألفين ما يساوى ألفا وهما متهمان في حق الغير في العقد فصار كأنه أخذ ألفا لا على طريق البيع وباعه العبد بألف فلا يبيعه بأكثر من ذلك ولو كان العبد يساوى ألفا وخمسمائة والمسألة بحالها وقد اشتراه بألف وأراد المضارب ان يبيعه مرابحة باعه مرابحة على الف ومائتين وخمسين لان في العبد ربحا للمضارب ونصيبه من الربح هو مع رب المال فيه كالأجنبي فيبيعه على أقل الثمنين مع حصة المضارب من الربح وذكر محمد في الأصل إذا اشترى المضارب عبدا بألف درهم مضاربة فباعه من رب المال بألفين ثم إن رب المال باعه من أجنبي مساومة بثلاثة آلاف درهم ثم اشتراه المضارب من الأجنبي بألفي درهم فأراد أن يبيعه مرابحة لم يجزله ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله الا ان يبين الامر على وجهه وفي قول أبى يوسف ومحمد يبيعه مرابحة على الفين وهذه فريعة مسألة أخرى مذكورة في البيوع وهي ما إذا اشترى شيئا فربح فيه ثم ملكه بشراء آخر فأراد أن يبيعه مرابحة فان عند أبي حنيفة يسقط الربح ويعتبر ما مضى من القعود وفي مسئلتنا قد ربح فيه رب المال الفي درهم لان المضارب لما اشتراه بألف وباعه من رب المال بألفين فنصف ذلك الربح لرب المال وهو خمسمائة فلما باعه رب المال بثلاثة آلاف فقد ربح فيه ألفا وخمسمائة لأنه قام عليه بألف وخمسمائة مقدار رأس المال ونصيب المضارب من الربح إذا ضم إلى ذلك فقد ربح الفين فإذا اشتراه المضارب بألفين وجب ان يطرح الألفين من رأس المال فلا يبقى شئ ولهذا لم يجز البيع مرابحة الا بعد ان يبين وأما على قولهما فإنما يعتبر العقد الأخير خاصة فالربح في العقد الأول لا يحط عن الثاني فيبيعه مرابحة على جميع الألفين ولو اشترى المضارب عبدا بألف فباعه من رب المال بألف وخمسمائة ثم باعه رب المال من أجنبي بألف وستمائة ثم إن المضارب اشتراه من الأجنبي بألفي درهم فأراد أن يبيعه مرابحة باعه على الف وأربعمائة على قول أبي حنيفة لان رب المال قد ربح فيه ستمائة الا ترى ان المضارب لما اشتراه بألف باعه من رب المال بألف وخمسمائة فنصيب رب المال من الربح مائتان وخمسون وكان رب المال اشترى بألف ومائتين وخمسين رأس المال وحصة المضارب فلما باعه بألف وستمائة فقد ربح ثلاثمائة وخمسين وقد كان ربح مائتين وخمسين بربح المضارب فوجب أن يحط ذلك المضارب من الثمن فيبقى الف وأربعمائة ولو اشترى المضارب عبدا بألف فولاه رب المال ثم إن رب المال باعه من أجنبي بألف وخمسمائة ثم إن المضارب اشتراه من الأجنبي مرابحة بألفين ثم إن رب المال لما حط من الأجنبي ثلاثمائة فان الأجنبي يحط من المضارب أربعمائة لان رب المال لما حط من الأجنبي ثلاثمائة استند ذلك الحط إلى العقد فكان ذلك المقدار لم يكن فيطرح من رأس المال وتطرح حصته من الربح وقد كان الأجنبي ربح مثل ثلث الثمن فيطرح مع الثلثمائة ثلثها فيصيرا لحط عن المضارب أربعمائة فان أراد المضارب أن يبيع هذا العبد مرابحة باعه على الف ومائتين لان رب المال ربح أربعمائة ألا ترى أنه لو باعه من